الملا فتح الله الكاشاني

76

زبدة التفاسير

* ( وَأَلْقِ عَصاكَ ) * عطف على « بورك » أي : نودي أن بورك من في النار ، وأن ألق عصاك . فكلاهما تفسير ل « نودي » . والمعنى : قيل له : بورك من في النار ، وقيل له : ألق عصاك . ويدلّ عليه قوله : * ( وأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ) * « 1 » بعد قوله : * ( أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّه ) * « 2 » بتكرير « أن » . كما تقول : كتبت إليه أن حجّ وأن اعتمر . * ( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ ) * فألقى موسى عصاه فصارت حيّة تتحرّك باضطراب * ( كَأَنَّها جَانٌّ ) * حيّة خفيفة سريعة * ( وَلَّى مُدْبِراً ) * رجع إلى ورائه * ( ولَمْ يُعَقِّبْ ) * ولم يرجع . من : عقّب المقاتل إذا كرّ بعد الفرّ . قال المفسّرون : لم يلتفت ولم يقف . وإنّما رعب لظنّه أنّ ذلك لأمر أريد به ، فسكّنه ونهاه عن الخوف ، وقال : * ( يا مُوسى لا تَخَفْ ) * ثقة برحمتي * ( إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ) * أي : إنّك مرسل ، والمرسل لا يخاف ، لأنّه لا يفعل قبيحا ، ولا يخلّ بواجب فيخاف العقاب على ذلك . ولمّا أطلق نفي الخوف عن الرسل ، كان ذلك مظنّة لطروّ الشبهة ، من نفي الخوف عن كلَّهم مطلقا ، فاستدرك بقوله : * ( إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ) * لكن من نقص من ثوابه بترك الأولى ، كالَّذي صدر من آدم ويونس وداود وسليمان ، ومن موسى بوكزة القبطي * ( ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً ) * بالإنابة والانقطاع إلى اللَّه * ( بَعْدَ سُوءٍ ) * بعد ترك الأولى . * ( فَإِنِّي غَفُورٌ ) * أستر ترك ندبه * ( رَحِيمٌ ) * أعطيه ثواب فعل الندب وإن لم يفعله . وكأنّه أراد منه التعريض بما وجد من موسى من الوكزة . وهو من التعريضات الَّتي يلطف مأخذها . وسمّاه ظلما كما قال موسى : * ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) * « 3 » . ويجوز أن يكون المعنى : لكن من ظلم نفسه بفعل القبيح من غير المرسلين - لأنّ الأنبياء لا يقع منهم ظلم ، لكونهم معصومين من الذنوب والقبائح - ثمّ بدّله

--> ( 1 ، 2 ) القصص : 31 - 30 . ( 3 ) القصص : 16 .