الملا فتح الله الكاشاني

53

زبدة التفاسير

ذلك مع تولَّيهم أنواع الفساد ، فنهوا عن ذلك . والعثيّ بمعنى أشدّ الفساد . يقال : عثا في الأرض يعثو ، وعثي يعثي ، وعاث يعيث . * ( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ والْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ) * وذوي الخليقة الأوّلين . يعني : من تقدّمهم من الخلائق . وهو كقولك : خلق الأوّلين . * ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) * أتوا بالواو للدلالة على أنّه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة ، وهما : التسحير والبشريّة ، مبالغة في تكذيبه . يعني : أنّ الرسول لا يجوز أن يكون مسحّرا ، ولا يجوز أن يكون بشرا . * ( وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ) * وإنّا نظنّك كاذبا في دعواك . واعلم أنّ « إن » المخفّفة من الثقيلة ولامها تفرّقتا على فعل الظنّ وثاني مفعوليه ، لأنّهما في الأصل يتفرّقان على المبتدأ والخبر ، كقولك : إن زيد لمنطلق . فلمّا كان باب « كان » وباب « ظننت » من جنس باب المبتدأ والخبر ، قالوا أيضا في البابين : إن كان زيد لنا عما ، « وإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ » . * ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ) * أي : قطعا من السحاب . جمع الكسفة ، نحو القطع جمع القطعة . وقرأ حفص بفتح السين . * ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواك . وما كان طلبهم ذلك إلَّا لتصميمهم على الجحود والتكذيب ، ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما أخطروه ببالهم ، فضلا أن يطلبوه . وذكر « إن » مشعر بإضمار الشرط . والمعنى : إن كنت صادقا أنّك نبيّ فادع اللَّه أن يسقط علينا كسفا من السماء . * ( قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ) * وبما تستوجبون عليه من العقاب . فإن أراد أن يعاقبكم بإسقاط كسف من السماء فعل ، وإن أراد عذابا آخر فإليه الحكم والمشيئة . * ( فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) * على نحو ما اقترحوا ، بأن سلَّط اللَّه