الملا فتح الله الكاشاني
52
زبدة التفاسير
وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على اللام ، على وزن ليلة . ونصب التاء على أنّها غير منصرفة ، لأنّها اسم بلدتهم . وإنّما كتبت هاهنا وفي سورة ص « 1 » بغير ألف اتباعا لخطَّ المصحف ، فإنّها وجدت مكتوبة في هاتين السورتين على حكم لفظ اللافظ . * ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * وقد مرّ تفسيرها قبل . وإنّما حكى اللَّه سبحانه دعوة كلّ نبيّ بصيغة واحدة ولفظ واحد ، إشعارا بأنّ الحقّ الَّذي يأتي به الرسل ويدعون إليه واحد ، من اتّقاء اللَّه تعالى ، واجتناب معاصيه ، والإخلاص في عبادته وطاعة رسله . وأنّ الأنبياء لا يكونون إلَّا أمناء اللَّه في عباده ، فإنّه لا يجوز على واحد منهم أن يأخذ الأجرة على رسالته ، لما في ذلك من التنفير عن قبولهم . ثمّ قال : * ( أَوْفُوا الْكَيْلَ ) * أتمّوه وافيا غير ناقص * ( ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ) * الناقصين حقوق الناس بالتطفيف . * ( وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) * بالميزان السويّ . قيل : هو عربيّ من القسط ، وهو العدل ، على وزن فعلاس ، بزيادة الألف والسين ، أو فعلاع بتكرير العين . أو على وزن فعلال من الرباعي . وقيل : هو روميّ ، بمعنى العدل أيضا . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف . * ( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ) * ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم . من : بخسته إذا نقصته . والبخس عامّ في كلّ حقّ ثبت لأحد أن لا يهضم ، وفي كلّ ملك أن لا يغصب عليه مالكه ، ولا يتحيّف منه ، ولا يتصرّف فيه إلَّا بإذنه تصرّفا شرعيّا . * ( وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) * بالقتل والغارة وقطع الطريق . وكانوا يفعلون
--> ( 1 ) ص : 13 .