الملا فتح الله الكاشاني
31
زبدة التفاسير
لأنّ أثرها يتبيّن يومئذ ، والآن خفيّ لا يعلم . وقيل : أراد إبراهيم عليه السّلام أن يغفر اللَّه لأجله خطيئة من يشفّعه فيه ، فأضافه إلى نفسه ، كقوله سبحانه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * « 1 » . وإنّما حذف الياءات لأنّها رؤوس الآيات . وهذا الكلام من إبراهيم عليه السّلام إنّما صدر على وجه الاحتجاج على قومه ، والإخبار بأنّه لا يصلح للإلهيّة إلَّا من فعل هذه الأفعال . رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 83 ) واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ( 84 ) واجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) واغْفِرْ لأَبِي إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ( 88 ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( 89 ) ثمّ حكى اللَّه سبحانه عن نبيّه أنّه سأله وقال : * ( رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً ) * كمالا في العلم والعمل أستعدّ به لخلافة الحقّ ورئاسة الخلق . وقيل : نبوّة ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذو حكمة وذو حكم بين عباد اللَّه . * ( وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) * أي : وفّقني للكمال في العمل ، لأنتظم به في عداد الكاملين في الصلاح ، الَّذين لا يشوب صلاحهم كبير ذنب ولا صغيره . أو اجمع بيني وبينهم في الجنّة . وفي هذا دلالة على عظم شأن الصلاح ، وهو الاستقامة على ما أمر اللَّه به ودعاه إليه . * ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ) * أي : ثناء حسنا في آخر الأمم ، وذكرا
--> ( 1 ) الفتح : 2 .