الملا فتح الله الكاشاني
32
زبدة التفاسير
جميلا ، وحسن صيت ، وقبولا عامّا في الَّذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة . فأجاب اللَّه تعالى دعاءه ، فما من أمّة من الأمم إلَّا ويثنون عليه ، ومحبّون له . والعرب تضع اللسان موضع القول على الاستعارة ، لأنّ القول يكون بها ، وكذلك يسمّون اللغة لسانا . وقيل : معناه : واجعل لي ولد صدق في آخر الأمم من ذرّيّتي ، يجدّد أصل ديني ، ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم إليه من التوحيد ، وهو محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . * ( وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ) * من الَّذين يرثون الفردوس في الآخرة . وقد مرّ « 1 » معنى الوراثة فيها . * ( وَاغْفِرْ لأَبِي ) * لوليّ نعمتي وتربيتي بالهداية * ( إِنَّه كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ) * الذاهبين عن الصواب في اعتقاده . ووصفه بأنّه ضالّ يدلّ على أنّه كان كافرا كفر جهل لا كفر عناد . وقد ذكرنا الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه في سورة التوبة « 2 » . * ( وَلا تُخْزِنِي ) * ولا تفضحني ولا تعيّرني بتقصيري في أوامرك . واشتقاقه إمّا من الخزي ، وهو الهوان . أو من الخزاية ، وهي الحياء . * ( يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * الضمير للعباد ، لأنّهم معلومون ، أي : يوم يحشر الخلائق كلَّهم . وهذا الدعاء كان منه أيضا على وجه الانقطاع إلى اللَّه ، لما بيّنّا أنّ القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء . ثمّ فسّر ذلك اليوم بقوله : * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ) * أي : لا ينفعان أحدا ، إذ لا يتهيّأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم بماله ، ولا يتحمّل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه . * ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * أي : لا ينفعان أحدا إلَّا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي . أو لا ينفعان إلَّا مال من هذا شأنه وبنوه ، حيث أنفق ماله في
--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 194 ، ذيل الآية 63 من سورة مريم . ( 2 ) راجع ج 4 ص 144 و 173 ، ذيل الآية 80 و 113 .