الملا فتح الله الكاشاني
30
زبدة التفاسير
روادفهما ، من حيث إنّ الصحّة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب . وإنّما لم ينسب المرض إليه ، بأن قال : أمرضني ، لأنّ مقصوده تعديد النعم . ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه بعده ، لأنّ الموت من حيث إنّه لا يحسّ به لا ضرر فيه ، وإنّما الضرر في مقدّماته ، وهي المرض . ثمّ إنّه لأهل الكمال وصلة إلى نيل الحياة الأبديّة والسعادة السرمديّة ، الَّتي تستحقر دونها الحياة الدنيويّة ، وخلاص من أنواع المحن والبليّات . ولأنّ المرض في غالب الأمر إنّما يحدث بإفراط من الإنسان في مطاعمه ومشاربه ، ومن ثمّ قال الحكماء : لو قيل لأكثر الموتى : ما سبب آجالكم ؟ لقالوا : التخم « 1 » . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الحمية « 2 » رأس كلّ دواء ، والبطنة رأس كلّ داء » . أو لما بين الأركان والأخلاط من التنافي والتنافر ، والصحّة إنّما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهرا ، وذلك بقدرة العزيز الحكيم . والمعنى : فهو يفعل بي ما يصحّ عنده بدني . * ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ) * بعد أن كنت حيّا * ( ثُمَّ يُحْيِينِ ) * يوم القيامة بعد أن أكون ميّتا . * ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) * ذكر ذلك انقطاعا إلى اللَّه ، وهضما لنفسه ، وتواضعا منه ، وتعليما للأمّة أن يجتنبوا المعاصي ، ويكونوا على حذر منها ، ويطلبوا المغفرة ممّا يفرط منهم ، فإنّ الأنبياء صلَّى اللَّه عليهم معصومون منزّهون من الخطايا والآثام ، لما برهن في علم الكلام ، وانعقد إجماع الطائفة الحقّة - وهم الإماميّة - عليه ، ونقل عن أئمّتنا عليهم السّلام . فاستغفارهم إنّما هو محمول على تواضعهم لربّهم ، وهضمهم لأنفسهم ، وتعليمهم لأمّتهم . وعلَّق المغفرة بيوم الدين ،
--> ( 1 ) التخم جمع التخمة . وهي : الداء يصيب الإنسان من الطعام الوخيم . ( 2 ) الحمية : الاسم من : حمى المريض إذا منعه عمّا يضرّه . والبطنة : الامتلاء المفرط من الأكل .