الملا فتح الله الكاشاني
24
زبدة التفاسير
أسرع لكم . ثمّ أسر عبادي حتّى تنتهي إلى البحر ، فيأتيك أمري . * ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ ) * حين أخبر بسراهم * ( فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) * العساكر ليتبعوهم . فاجتمع حين خرج من مصر في أثر بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسوّر « 1 » . مع كلّ ملك ألف . وكانت مقدّمته سبعمائة ألف ، كلّ رجل على حصان ، وعلى رأسه بيضة . وعن ابن عبّاس : خرج فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث . فلذلك استقلّ قوم موسى وقال : * ( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) * عددا . روي أنّهم كانوا ستّمائة وسبعين ألفا . وقلَّتهم بالإضافة إلى جنود فرعون . والشرذمة : الطائفة القليلة . ومنها : ثوب شراذم ، لما بلي وتقطَّع قطعا . ذكرهم بالاسم الدالّ على القلَّة ، ثمّ جعلهم قليلا بالوصف ، ثمّ جمع القليل ، فجعل كلّ سبط منهم قليلا ، واختار جمع السلامة الَّذي هو للقلَّة . ويجوز أن يريد بالقلَّة الذلَّة ، ولا يريد قلَّة العدد . والمعنى : أنّهم لا يبالي بهم ، ولا يتوقّع غلبتهم وعلوّهم . * ( وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ) * لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا ، لمخالفتهم إيّانا في الدين ، وخروجهم من أرضنا على كره منّا ، وذهابهم بالحليّ الَّذي استعاروها ، وخلوصهم من استعبادنا * ( وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ) * نحن قوم مجتمعون من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده . وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن ، لئلَّا يظنّ به ما يكسر من قهره وسلطانه . وقرأ ابن عامر والكوفيّون : حاذرون . والأوّل « 2 » للثبات ، والثّاني للتجدّد . وقيل : الحاذر : الكامل في السلاح . وهو أيضا من الحذر ، لأنّ ذلك إنّما يفعل
--> ( 1 ) ملك مسوّر : مسوّد قدير . ( 2 ) أي : قراءة : حذرون .