الملا فتح الله الكاشاني

14

زبدة التفاسير

وهو حال من إحدى التاءين . ويجوز أن يكون حكما مبتدأ عليه ، بأنّه من الكافرين بإلهيّته ، أو بنعمته ، لمّا عاد عليه بالمخالفة . أو من الَّذين كانوا يكفرون في دينهم . * ( قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) * أي : الذاهبين عن أنّ الوكزة تفضي إلى قتله ، لأنّه قصد به التأديب ، وقد يسمّى الذاهب عن الشيء أنّه ضالّ عليه . ويجوز أن يريد : أنّي ضللت عن فعل المندوب إليه من الكفّ عن القتل في تلك الحالة ، فأفوز بمنزلة الثواب . وقيل : معناه : الذاهبين عن طريق الصواب ، لأنّي ما تعمّدته ، وإنّما وقع منّي خطأ ، كمن رمى طائرا فيصيب إنسانا . وقيل : من الضالَّين عن النبوّة ، أي : لم يوح إليّ تحريم قتله . وقيل : الناسين ، من قوله : * ( أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الأُخْرى ) * « 1 » . وبهذا القول كذّب موسى فرعون ، ودفع الوصف بالكفر عن نفسه ، بأن وضع الضالَّين موضع الكافرين . * ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ ) * منك ومن ملئك المؤتمرين بقتلي * ( لَمَّا خِفْتُكُمْ ) * أي : ذهبت من بينكم إلى مدين ، حذرا على نفسي أن يقتلوني قودا عن القبطي * ( فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) * علما بما تدعو إليه الحكمة . وهو الَّذي وهبه اللَّه تعالى لموسى من التوراة ، والعلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام . وقيل : نبوّة . وصرّح به بقوله : * ( وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * . ردّ بذلك ما وبّخه به قدحا في نبوّته . ثمّ أنكر امتنانه عليه بالتربية ، وأبى أن يسمّي نعمته نعمة ، بأن بيّن أنّ حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل ، فقال : * ( وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي : وتلك التربية نعمة تمنّها عليّ بها

--> ( 1 ) البقرة : 282 .