الملا فتح الله الكاشاني
15
زبدة التفاسير
ظاهرا ، وهي في الحقيقة تعبيدك بني إسرائيل ، وقصدك بذبح أبنائهم ، فإنّه السبب في وقوعي إليك ، وحصولي في تربيتك . ولو كنت لم تستعبد بني إسرائيل ، ولم تقتل أبناءهم ، لكانت أمّي مستغنية عن قذفي في اليمّ . فكأنّك تمنّ عليّ بما كان بلاؤك سببا له . فعلى التحقيق امتنانك عليّ تعبيدك قومي ، أي : اتّخاذك إيّاهم عبيدا ، وتذليلك إيّاهم ، فلا يكون حقيقة إنعامك وامتنانك عليّ . ومحلّ « أن عبّدت » الرفع على أنّه خبر محذوف ، أو بدل من « نعمة » . أو الجرّ بإضمار الباء . أو النصب بحذفها . وقيل : « تلك » إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة ، و « أن عبّدت » عطف بيانها . والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنّها عليّ . وإنّما وحّد الخطاب في « تمنّها » وجمع فيما قبله ، لأنّ المنّة كانت منه وحده ، والخوف والفرار منه ومن ملئه ، كما فسّرنا به . قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَه أَلا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ ورَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) ولمّا سمع فرعون جواب ما طعن به فيه شرع في الاعتراض على دعواه ، فبدأ بالاستفسار عن حقيقة المرسل ، كما حكاه اللَّه تعالى عن ذلك بقوله : * ( قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ الْعالَمِينَ ) * أيّ شيء هو من الأشياء التي شوهدت وعرفت