الملا فتح الله الكاشاني

11

زبدة التفاسير

وإنّما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة . ورتّب استدعاء ضمّ أخيه إليه وإشراكه له في الأمر على الأمور الثلاثة : خوف التكذيب ، وضيق القلب انفعالا عنه ، وازدياد الحبسة في اللسان بانقباض الروح إلى باطن القلب عند ضيقه بحيث لا ينطلق ، لأنّها إذا اجتمعت مسّت الحاجة إلى معين يقوّي قلبه وينوب منابه متى تعتريه حبسة ، حتى لا تختلّ دعوته ، ولا تنقطع حجّته ، وليس ذلك تعلَّلا منه وتوقّفا في تلقّي الأمر ، بل طلبا لما يكون معونة على امتثاله وتمهيد عذره فيه . وقرأ يعقوب : ويضيق . . . ولا ينطلق ، بالنصب عطفا على « يكذّبون » . والفرق بين القراءتين معنى : أن الرفع يفيد أن فيه ثلاث علل : خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، وامتناع انطلاق اللسان . والنصب على أن خوفه متعلَّق بهذه الثلاثة . وفيه : أنّ الخوف إنّما يلحق الإنسان لأمر سيقع ، وعدم انطلاق اللسان كان واقعا ، فكيف جاز تعليق الخوف به ؟ وأجيب : بأنّه قد علَّق الخوف بتكذيبهم وبما يحصل له بسببه ، من ضيق الصدر والحبسة في اللسان زائدة على ما كان به . * ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ ) * أي : تبعة ذنب . فحذف المضاف ، أو سمّي باسمه . والمراد قتل القبطي . وهو خبّاز فرعون ، واسمه فاتون ، أي : لهم عليّ دعوى ذنب . * ( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ) * به قبل أداء رسالتك . وهو أيضا ليس تعلَّلا ، وإنّما هو استدفاع للبليّة المتوقّعة ، كما أنّ ذلك استمداد واستظهار في أمر الدعوة . قالَ كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ولَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 )