الملا فتح الله الكاشاني

12

زبدة التفاسير

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) فأجاب اللَّه تعالى هاتين الطلبتين بقوله : * ( قالَ كَلَّا ) * ردعا عن الخوف . والمعنى : فارتدع يا موسى عمّا تظنّ ، لأنّهم لن يقتلوك به ، فإنّي لا أسلَّطهم عليك . * ( فَاذْهَبا بِآياتِنا ) * الخطاب على تغليب الحاضر . وهو معطوف على الفعل الَّذي يدلّ عليه « كلَّا » . كأنّه قيل : ارتدع يا موسى عمّا تظنّ . فاذهب أنت والَّذي طلبته ، وهو هارون . يعني : ضممناه إليك في الإرسال . * ( إِنَّا مَعَكُمْ ) * يعني : موسى وهارون وفرعون * ( مُسْتَمِعُونَ ) * سامعون لما يجري بينكما وبينه ، فأظهر كما عليه . وهو خبر ثان . أو الخبر وحده ، و « معكم » ظرف لغو . قيل : مثّل اللَّه سبحانه نفسه بمن حضر مجادلة قوم استماعا لما يجري بينهم ، وترقّبا لإمداد أوليائه منهم ، مبالغة في الوعد بإعانته . ولذلك تجوّز بالاستماع الَّذي هو بمعنى الإصغاء للسمع الَّذي هو مطلق إدراك الحروف والأصوات ، فإنّ اللَّه سبحانه يوصف على الحقيقة بأنّه سمع وسامع لا مستمع ، لانتفاء آلة السمع اللازم للإصغاء . * ( فأتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * أرسلنا اللَّه إليك لندعوك إلى عبادته ، وترك الإشراك به . وأفرد الرسول ، لأنّه مصدر وصف به ، فإنّه مشترك بين المرسل والرسالة . ولذلك ثنّى تارة ، كما في قوله : * ( إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ) * « 1 » ، وأفرد أخرى ، كما هاهنا . أو لاتّحادهما ، للأخوّة . أو لوحدة المرسل والمرسل به . أو لأنّه

--> ( 1 ) طه : 47 .