الملا فتح الله الكاشاني
98
زبدة التفاسير
ثمّ بيّن سبحانه تنازعهم في عددهم ، فقال : * ( سَيَقُولُونَ ) * سيقول قوم من المختلفين في عددهم في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، من أهل الكتاب والمؤمنين : * ( ثَلاثَةٌ ) * ثلاثة رجال * ( رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * يربّعهم كلبهم بانضمامه إليهم . قيل : هو قول اليهود . وقيل : قول السيّد من نصارى نجران ، وكان يعقوبيّا . * ( ويَقُولُونَ ) * ويقول آخرون : هم * ( خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * قاله النصارى ، أو العاقب ، وكان نسطوريّا . * ( رَجْماً بِالْغَيْبِ ) * يرمون رميا بالخبر الخفيّ الَّذي لا مطلع لهم عليه ، كقوله : ويقذفون بالغيب ، أي : يأتون به . أو وضع الرجم موضع الظنّ ، فكأنّه قيل : ظنّا بالغيب ، لأنّهم أكثروا أن يقولوا : رجم بالظنّ ، مكان قولهم : ظنّ ، حتّى لم يبق عندهم فرق بين العبارتين . وإنّما لم يذكر بالسين اكتفاء بعطفه على ما يكون السين فيه . * ( وَيَقُولُونَ ) * ويقول آخرون : هم * ( سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * إنّما قاله المسلمون بإخبار الرسول لهم عن جبرئيل ، وإيماء اللَّه إليه ، بأن أتبعه قوله : * ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) * وأتبع الأوّلين قوله : « رَجْماً بِالْغَيْبِ » . وبأن أثبت العلم بهم لطائفة بعد ما حصر أقوال الطوائف في الثلاثة المذكورة ، فإنّ عدم إيراد رابع في نحو هذا المحلّ دليل العدم ، مع أنّ الأصل ينفيه . ثمّ ردّ الأوّلين بأن أتبعهما قوله : « رجما بالغيب » ليتعيّن الثالث . وبأن أدخل فيه الواو على الجملة الواقعة صفة للنكرة ، تشبيها لها بالواقعة حالا من المعرفة ، لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، والدلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت . ونظيره قوله تعالى : * ( وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ) * « 1 » . ونحو قولك : جاءني رجل ومعه آخر ، ومررت بزيد وفي يده سيف . وقال ابن عبّاس : حين وقعت الواو انقطعت العدّة ، أي : لم يبق بعدها عدّة عادّ يلتفت إليها ، وثبت أنّهم سبعة وثامنهم كلبهم على القطع والثبات . ثمّ قال : وأنا من ذلك القليل .
--> ( 1 ) الحجر : 4 .