الملا فتح الله الكاشاني
99
زبدة التفاسير
وقيل : معناه : إلَّا قليل من أهل الكتاب . والضمير في « سيقولون » على هذا لأهل الكتاب خاصّة ، أي : سيقول أهل الكتاب فيهم كذا وكذا ، ولا علم بذلك إلَّا في قليل منهم ، وأكثرهم على الظنّ والتخمين . وروي عن علي عليه السّلام : « هم سبعة وثامنهم كلبهم . وأسماؤهم : يمليخا ، ومكشلينيا ، ومشلينيا . هؤلاء أصحاب يمين الملك . ومرنوش ، ودبرنوش ، وشاذنوش ، أصحاب يساره . وكان يستشيرهم . والسابع : الراعي الَّذي وافقهم . واسم كلبهم قطمير » . * ( فَلا تُمارِ فِيهِمْ ) * ولا تجادل في شأن أصحاب الكهف مع الخائضين فيهم * ( إِلَّا مِراءً ظاهِراً ) * إلَّا جدالا ظاهرا غير متعمّق فيه ، وهو أن تقصّ عليهم ما أوحي إليك فحسب ، من غير تجهيل لهم ، ولا تعنيف بهم في الردّ عليهم ، فإنّه يخلّ بمكارم الأخلاق ، كما قال : * ( وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 1 » . * ( وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً ) * ولا تسأل أحدا منهم عن قصّتهم سؤال مسترشد ، فإنّ فيما أوحي إليك لمندوحة عن غيره ، مع أنّه لا علم لهم بها . ولا سؤال متعنّت ، حتّى يقول شيئا فتردّه عليه وتزيّف ما عنده ، لأنّ ذلك ما وصيت به من المداراة والمجاملة . ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) وروي عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير : أنّ النضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط أنفذهما قريش إلى أحبار اليهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمّد ، وصفا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله ، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل ، وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عندنا . فخرجا حتّى قدما المدينة ، فسألا أحبار اليهود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقالا لهم ما قالت قريش .
--> ( 1 ) النحل : 125 .