الملا فتح الله الكاشاني
94
زبدة التفاسير
* ( وَكَلْبُهُمْ ) * هو كلب مرّوا به فتبعهم فطردوه ، فأنطقه اللَّه تعالى فقال : أنا أحبّ أحبّاء اللَّه فناموا وأنا أحرسكم . أو كلب راع مرّوا به فتبعهم وتبعه الكلب . وقيل : كان كلب صيدهم ، وهو أصفر اللون . وعن ابن عبّاس : أنمر « 1 » ، واسمه قطمير . وعن الحسن : أنّ ذلك الكلب مكث هناك ثلاثمائة وتسع سنين بغير شراب وطعام ، ولا نوم ولا قيام . * ( باسِطٌ ذِراعَيْه ) * حكاية حال ماضية ، ولذلك أعمل اسم الفاعل . والمعنى : ويلقيهما على الأرض مبسوطتين كافتراش السبع . * ( بِالْوَصِيدِ ) * بفناء الكهف . وقيل : الوصيد الباب . وقيل : العتبة . * ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ ) * فنظرت إليهم * ( لَوَلَّيْتَ ) * أي : لهربت * ( مِنْهُمْ فِراراً ) * نصبه بالمصدريّة ، لأنّه نوع من التولية ، أو بالعلَّية ، أو الحاليّة * ( ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ) * خوفا يملأ صدرك ، بما ألبسهم اللَّه من الهيبة ، أو لعظم أجرامهم وانفتاح عيونهم ، وقيل : لطول أظفارهم وشعورهم . وقيل : لوحشة مكانهم . وقرأ الحجازيّان : لملَّئت بالتشديد ، للمبالغة . وابن عامر والكسائي ويعقوب : رعبا بالتثقيل . وكلاهما بمعنى الخوف الَّذي يرعب الصدر ، أي : يملؤه . وعن معاوية : أنّه غزا الروم فمرّ بالكهف ، فقال : لو كشف لنا عن هؤلاء فننظر إليهم ! فقال له ابن عبّاس : ليس ذلك لك ، قد منع اللَّه ذلك من هو خير منك ، فقال : « لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً » . فلم يسمع ، وبعث أناسا فلمّا دخلوا جاءت ريح فأحرقتهم . * ( وَكَذلِكَ ) * وكما أنمناهم آية * ( بَعَثْناهُمْ ) * آية وادّكارا بكمال قدرتنا * ( لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ ) * ليسأل بعضهم بعضا فيتعرّفوا حالهم وما صنع اللَّه بهم ، فيزدادوا يقينا على كمال قدرة اللَّه ، ويستبصروا به أمر البعث ، ويشكروا ما أنعم اللَّه تعالى به عليهم . * ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) * بناء على غالب ظنّهم ، لأنّ النائم لا يحصي مدّة نومه ، ولذلك أحالوا العلم إلى اللَّه * ( قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ) * ويجوز أن يكون القول الأوّل قول بعضهم ، والثاني إنكار الآخرين عليهم . وعن ابن
--> ( 1 ) الأنمر : ما فيه نقط سود . يقال : أسد أنمر ، أي : فيه غبرة وسواد .