الملا فتح الله الكاشاني

95

زبدة التفاسير

عبّاس : أنّ قائل هذا القول هو تمليخا رئيسهم . وقيل : إنّهم دخلوا الكهف غدوة وانتبهوا ظهيرة ، فظنّوا أنّهم في يومهم أو اليوم الَّذي بعده قالوا ذلك ، فلمّا نظروا إلى طول أظفارهم وأشعارهم قالوا هذا . ثمّ لمّا علموا أنّ الأمر ملتبس لا طريق لهم إلى علمه أخذوا في شيء آخر ممّا يهمّهم وقالوا : * ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِه إِلَى الْمَدِينَةِ ) * والورق الفضّة مضروبة كانت أو غيرها . وقرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر وروح عن يعقوب بالتخفيف . وتزوّدهم عند فرارهم دليل على أنّ حمل النفقة وما يصلح المسافر هو رأي المتوكّلين على اللَّه ، دون المتّكلين على الاتّفاقات ، وعلى ما في أوعية القوم من النفقات . عن ابن عبّاس : كان معهم دراهم عليها صورة الملك الَّذي كان في زمانهم . * ( فَلْيَنْظُرْ أَيُّها ) * أيّ أهلها * ( أَزْكى طَعاماً ) * أحلّ وأطيب . وعن ابن عبّاس : أطهر وأحلّ ذبيحة ، لأنّ عامّتهم كانت مجوسا ، وفيهم قوم مؤمنون يخفون إيمانهم . وقيل : أكثر وأرخص . * ( فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْه ولْيَتَلَطَّفْ ) * وليتكلَّف اللطف في المعاملة حتّى لا يغبن . أو في التخفّي حتى لا يعرف . * ( ولا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ) * ولا يفعلنّ ما يؤدّي إلى الشعور . * ( إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) * إن يطَّلعوا عليكم ويعلموا مكانكم ، أو يظفروا بكم . والضمير للأهل المقدّر في « أيّها » . * ( يَرْجُمُوكُمْ ) * يقتلوكم بالرجم ، وهو من أخبث القتل * ( أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ) * أو يصيّروكم إليها كرها ، من العود بمعنى الصيرورة . والتقيّة في ذلك الوقت لم تكن جائزة في إظهار الكفر . وقيل : كانوا أوّلا على دينهم فآمنوا . والمعنى : يعيدوكم إلى دينهم بالاستدعاء دون الإكراه إلى دينهم الَّذي كنّا نتديّن به قبل ذلك الوقت . * ( وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ) * إن دخلتم في ملَّتهم . * ( وَكَذلِكَ ) * وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم * ( أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ ) * أطلعنا عليهم * ( لِيَعْلَمُوا ) * ليعلم الَّذين أطلعنا عليهم * ( أَنَّ وَعْدَ اللَّه ) * بالبعث أو الموعود الَّذي هو البعث * ( حَقٌّ ) * لأنّ نومهم وانتباههم كحال من يموت ثمّ يبعث * ( وأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها ) * وأنّ القيامة لا ريب في إمكانها ، فإنّ من توفّى نفوسهم وأمسكها ثلاثمائة سنين ،