الملا فتح الله الكاشاني
87
زبدة التفاسير
ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها ، من زخارف الدنيا وما يستحسن منها * ( لِنَبْلُوَهُمْ ) * أي : لنعامل عبادنا معاملة المبتلي * ( أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) * أي : أعمل بطاعة اللَّه ، وأطوع له في تعاطيه . وهو : من زهد فيه ، ولم يغترّ به ، وقنع منه بما يزجّي « 1 » به أيّامه ، وصرفه على ما ينبغي ، وفيه تسكين لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ زهّد العباد فيه بقوله : * ( وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ) * هي الأرض الَّتي قطع نباتها ، من الجرز بمعنى القطع . والمعنى : إنّا لنعيد ما عليها من الزينة ترابا مستويا بالأرض ، ونجعله كصعيد أملس لا نبات فيه ، بعد أن كانت خضراء معشبة ، في إزالة بهجته ، وإماطة حسنه ، وإبطال ما به كان زينة . * ( أَمْ حَسِبْتَ ) * أم منقطعة ، والخطاب للرسول ، والمقصود أمّته . يعني : بل حسبت * ( أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ ) * في إبقاء حياتهم مدّة مديدة * ( كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) * أي : كانوا آية عجبا من آياتنا . وصفا بالمصدر ، أو على : ذات عجب على تقدير المضاف . وقصّتهم بالإضافة إلى خلق ما على الأرض من الأجناس والأنواع الَّتي لا حصر لها ، على طبائع متباعدة وهيئات متخالفة تعجب الناظرين ، مع أنّها من مادّة واحدة ، ثمّ ردّها إلى الأرض ، ليس « 2 » بعجيب ، مع أنّه من آيات اللَّه كالنزر الحقير . والكهف : الغار الواسع في الجبل . والرقيم قيل : اسم الجبل . وعن ابن عبّاس : إنّه اسم الوادي الَّذي فيه كهفهم . أو اسم قريتهم ، أو كلبهم ، كما قال أميّة بن أبي الصلت : وليس بها إلَّا الرقيم مجاورا * وصيدهم والقوم في الكهف هجّد وعن ابن سعيد : لوح رصاصيّ أو حجريّ رقمت فيه أسماؤهم ، وجعل على باب الكهف . وعن النعمان بن بشير مرفوعا : أنّ أصحاب الرقيم قوم آخرون كانوا ثلاثة خرجوا يرتادون لأهلهم ، فأخذتهم السماء فأووا إلى الكهف ، فانحطَّت صخرة وسدّت بابه . فقال أحدهم : اذكروا أيّكم عمل حسنة ، لعلّ اللَّه يرحمنا ببركته .
--> ( 1 ) زجّي يزجّي تزجية : دفع . يقال : كيف تزجّي أيّامك ؟ أي : كيف تدفعها ؟ ( 2 ) خبر « وقصّتهم » قبل سطرين .