الملا فتح الله الكاشاني

88

زبدة التفاسير

فقال أحدهم : استعملت أجراء ذات يوم ، فجاء رجل وسط النهار وعمل في بقيّته مثل عملهم ، فأعطيته مثل أجرهم ، فغضب أحدهم وترك أجره ، فوضعته في جانب البيت . ثمّ مرّ بي بقر فاشتريت به فصيلة ، فبلغت ما شاء اللَّه ، فرجع إليّ بعد حين شيخا ضعيفا لا أعرفه ، وقال لي : إنّ لي عندك حقّا ، وذكره لي حتّى عرفته ، فدفعتها إليه جميعا . اللَّهمّ إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنّا . فانصدع الجبل حتّى رأوا الضوء . وقال آخر : كان فيّ فضل ، وأصابت الناس شدّة ، فجاءتني امرأة فطلبت منّي معروفا ، فقلت : واللَّه ما هو دون نفسك ، فأبت وعادت ثمّ رجعت ثلاثا . ثمّ ذكرت لزوجها ، فقال : أجيبي له وأغيثي عيالك . فأتت وسلَّمت إليّ نفسها ، فلمّا تكشّفتها وهممت بها ارتعدت . فقلت : مالك ؟ فقالت : أخاف اللَّه . فقلت لها : خفته في الشدّة ولم أخفه في الرخاء . فتركتها وأعطيتها ملتمسها . اللَّهمّ إن كنت فعلته لوجهك فافرج عنّا . فانصدع حتّى تعارفوا . وقال الثالث : كان لي أبوان همّان ، وكانت لي غنم ، وكنت أطعمهما وأسقيهما ثمّ أرجع إلى غنمي . فحبسني ذات يوم غيث ، فلم أبرح حتى أمسيت فأتيت أهلي ، وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت إليهما ، فوجدتهما نائمين ، فشقّ عليّ أن أوقظهما ، فتوقّعت جالسا ومحلبي على يدي ، حتّى أيقظهما الصبح ، فسقيتهما . اللَّهمّ إن فعلته لوجهك فافرج عنّا ، ففرّج اللَّه عنهم فخرجوا . إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 )