الملا فتح الله الكاشاني

86

زبدة التفاسير

وإيهام احتياجه تعالى إلى ولد يعينه ويخلفه ، إلى غير ذلك من الزيغ . و « كلمة » نصب على التمييز . وفيه معنى التعجّب ، كأنّه قيل : ما أكبرها كلمة ! وضمير « كبرت » راجع إلى قولهم : « اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً » . وسمّيت كلمة كما يسمّون القصيدة بها . * ( تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ) * صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على إخراجها من أفواههم ، فإنّ كثيرا ممّا يوسوسه الشيطان في قلوب الناس ، ويحدّثون به أنفسهم من المنكرات ، لا يتمالكون أن يتفوّهوا به ويطلقوا به ألسنتهم ، بل يكظمون عليه تشوّرا « 1 » من إظهاره ، فكيف بمثل هذا المنكر ؟ ! ووصف الكلمة بالخروج من الأفواه توسّعا ومجازا ، فإنّ الخارج بالذات هو الهواء الحامل لها . * ( إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ) * وافتراء على اللَّه . * ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ ) * أي : قاتل * ( نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ ) * إذا ولَّوا عن الايمان . شبّهه حين تولَّوا عنه ولم يؤمنوا به ، لما تداخله من الوجد والأسف على تولَّيهم ، برجل فارقه أحبّته وأعزّته ، فهو يتساقط حسرات على آثارهم ، ويبخع نفسه وجدا عليهم ، وتلهّفا على فراقهم . * ( إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ ) * بهذا القرآن * ( أَسَفاً ) * للتأسّف عليهم . والأسف فرط الحزن والغضب . يقال : رجل أسف وأسيف . إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ( 7 ) وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 8 ) أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ والرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ ) * من الحيوان والنبات والمعادن * ( زِينَةً لَها ) * يعني :

--> ( 1 ) أي : تباعدا من إظهاره ، كأنّه عورة . وفي الصحاح ( 2 : 704 ) : « الشوار : فرج المرأة والرجل » .