الملا فتح الله الكاشاني

85

زبدة التفاسير

المعنى ، أو انحراف من الدعوة إلى جانب الحقّ . وهو في المعاني كالعوج في الأعيان . * ( قَيِّماً ) * مستقيما معتدلا ، لا إفراط فيه ولا تفريط . أو قيّما بمصالح العباد وما لا بدّ لهم منه من الشرائع ، فيكون وصفا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال . أو قيّما على الكتب السالفة ، يشهد بصحّتها . أو دائما يدوم ويثبت إلى يوم القيامة . وانتصابه بمضمر ، تقديره : جعله قيّما . أو على الحال من الضمير في « له » ، أو من « الكتاب » على أنّ الواو في « ولم » يجعل للحال دون العطف ، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلا بين أبعاض المعطوف عليه ، فإنّ الحال من تتمّة ذي الحال ، ولذلك قيل : فيه تقديم وتأخير . ثمّ بيّن سبحانه الغرض في إنزاله ، فقال : * ( لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً ) * أي : لينذر العبد الَّذي أنزل عليه الكتاب ، الَّذين كفروا ، عذابا شديدا من عند اللَّه ، إن لم يؤمنوا به . فحذف المفعول الأوّل اكتفاء بدلالة القرينة ، واقتصارا على الغرض المسوق إليه . * ( مِنْ لَدُنْه ) * صادرا من عنده . وقرأ أبو بكر بإسكان الدال مع إشمام الضمّة ، ليدلّ على أصله ، وكسر النون لالتقاء الساكنين ، وكسر الهاء للاتباع . * ( وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ) * هو الجنّة * ( ماكِثِينَ فِيه ) * في الأجر * ( أَبَداً ) * بلا انقطاع . * ( وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً ) * خصّهم بالذكر ، وكرّر الإنذار متعلَّقا بهم ، استعظاما لكفرهم . وإنّما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدّم ذكره . * ( ما لَهُمْ بِه ) * أي : بالولد ، أو باتّخاذه ، أو بالقول به * ( مِنْ عِلْمٍ ) * يعني : أنّهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهّم كاذب ، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم ، من غير علم بالمعنى الَّذي أرادوا به ، فإنّهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثّر والأثر ، أو باللَّه ، إذ لو علموه لما جوّزوا نسبة الاتّخاذ إليه * ( ولا لآبائِهِمْ ) * الَّذين تقوّلوه ، بمعنى التبنّي . * ( كَبُرَتْ كَلِمَةً ) * عظمت مقالتهم هذه في الكفر ، لما فيها من التشبيه والتشريك ،