الملا فتح الله الكاشاني

84

زبدة التفاسير

وروى العيّاشي بإسناده عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من قرأ سورة الكهف في كلّ ليلة جمعة لم يمت إلَّا شهيدا ، وبعثه اللَّه مع الشهداء ، وأوقف يوم القيامة مع الشهداء » « 1 » . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه الْكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْه ويُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيه أَبَداً ( 3 ) ويُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّه وَلَداً ( 4 ) ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ ولا لآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ( 5 ) فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة بني إسرائيل بالتحميد والتوحيد وذكر القرآن ، افتتح سورة الكهف أيضا بالتحميد وذكر القرآن والنبيّ ، ليتّصل أوّل هذه بآخر تلك ، اتّصال الجنس بالجنس ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه ) * يعني : محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( الْكِتابَ ) * أي : القرآن ، فبعثه نبيّا ورسولا . ورتّب استحقاق الحمد على إنزاله ، تنبيها على أنّه أعظم نعمائه وأجزل آلائه ، وذلك لأنّه الهادي إلى ما فيه كمال العباد ، والداعي إلى ما به ينتظم المعاش والمعاد . * ( وَلَمْ يَجْعَلْ لَه عِوَجاً ) * شيئا من العوج قطَّ ، باختلال في اللفظ وتناقض في

--> ( 1 ) تفسير العيّاشي 2 : 321 ح 1 .