الملا فتح الله الكاشاني
6
زبدة التفاسير
وانتصابه يفعل متروك إظهاره . والتقدير : أسبح اللَّه سبحان . ثمّ نزّل منزلة الفعل ، فسدّ مسده . ودلّ على التنزيه البليغ من جميع القبائح والمعائب والنواقص . وتصدير الكلام به للتنزيه عن العجز عمّا ذكر بعد . وأسرى وسرى بمعنى . و « ليلا » نصب على الظرف . وفائدته - مع أنّ الإسراء لا يكون إلَّا بالليل - الدلالة بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء من مكّة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة . وذلك أنّ التنكير فيه معنى البعضيّة . والمعنى : أنزّه عن صفة العجز الَّذي أذهب عبده صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جزء من الليل . * ( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * بعينه ، لما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « بينا أنا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان ، إذ أتاني جبرئيل بالبراق » . أو من الحرم ، وسمّاه المسجد الحرام ، لأنّ كلَّه مسجد ، أو لأنّه محيط به ، لما روي أنّه كان نائما في بيت أمّ هانئ أخت عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد صلاة العشاء ، فأسري به ورجع من ليلته ، وقصّ القصّة عليها ، وقال : مثّل لي النبيّون فصلَّيت بهم . وقام ليخرج إلى المسجد فتشبّثت أمّ هانئ بثوبه . فقال : مالك ؟ قالت : أخشى أن يكذّبك قومك إن أخبرتهم . قال : وإن كذّبوني . فخرج إلى المسجد ، فجلس إليه أبو جهل فأخبره رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بحديث الإسراء . فقال : يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلمّوا ، فحدّثهم ، فمن بين مصفّق وواضع يده على رأسه تعجّبا وإنكارا . وارتدّ ناس ممّن كان قد آمن به . واستنعته طائفة سافروا إلى بيت المقدس ، فجلَّى اللَّه له بيت المقدس ، فطفق صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ينظر إليه وينعته لهم . فقالوا : أمّا النعت فقد أصاب . فقالوا : أخبرنا عن عيرنا . فأخبرهم بعدد جمالها وأحوالها . وقال : تقدم يوم كذا مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق . وهو الإبل الَّذي في لونه بياض إلى سواد ، وهو أطيب الإبل لحما ، وليس بمحمود عندهم في العمل . كذا قاله الأصمعي .