الملا فتح الله الكاشاني

7

زبدة التفاسير

فخرجوا يشتدّون في ذلك اليوم نحو الثنيّة ، فقال قائل منهم : هذه واللَّه الشمس قد أشرقت . وقال آخر : وهذه واللَّه العير قد أقبلت يقدمها جمل أورق كما قال محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ لم يؤمنوا وقالوا : ما هذا إلَّا سحر مبين . وقد عرج به إلى السماء في تلك الليلة ، وكان العروج به من بيت المقدس ، وأخبر قريشا أيضا بما رأى في السماء من العجائب ، وأنّه لقي الأنبياء ، وبلغ البيت المعمور وسدرة المنتهى . وكان ذلك قبل الهجرة بسنة . وما قاله بعضهم : إنّ ذلك العروج كان في النوم ، ظاهر البطلان ، مخالف لإجماع الإماميّة وجمهور العامّة . وما قيل : من أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كلَّم اللَّه سبحانه جهرة ورآه ، وقعد معه على سريره ، ونحو ذلك ، فهو من مقالات أهل التشبيه والتجسيم ، واللَّه تعالى يتقدّس عن ذلك . وكذا ظاهر البطلان ما روي من أنّه شقّ بطنه وغسل بطنه ، لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان طاهرا مطهّرا من كلّ سوء وعيب ، وكيف يطهّر القلب وما فيه من الاعتقاد بالماء ؟ ! والقول الصحيح المنقول عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّ اللَّه سبحانه أسرى بنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقظة بشخصه من المسجد الحرام * ( إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) * بيت المقدس ، لأنّه لم يكن حينئذ وراءه مسجد * ( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه ) * ببركات الدين والدنيا ، لأنّه مهبط الوحي ، ومتعبّد الأنبياء من لدن موسى ، ومحفوف بالأنهار والأشجار ، وموضع أمن وخصب ، حتّى لا يحتاجوا إلى أن تجلب إليهم الثمرات والحبوب من موضع آخر . * ( لِنُرِيَه مِنْ آياتِنا ) * كذهابه في برهة من الليل مسيرة شهر ، ومشاهدته بيت المقدس ، وتمثّل الأنبياء له ، ووقوفه على مقاماتهم ، وصرف الكلام من الغيبة إلى التكلَّم لتعظيم تلك البركات والآيات . * ( إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ ) * لأقوال محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( الْبَصِيرُ ) * بأفعاله ، فيكرمه ويقرّبه على حسب ذلك . ومن جملة الأخبار الواردة في قصّة المعراج ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أنّه قال :