الملا فتح الله الكاشاني

58

زبدة التفاسير

لأنّ أفعل التفضيل تمامه ب‍ « من » المقدّرة ، فكانت ألفه في حكم الواقعة في وسط الكلام ، كقولك : أعمالكم . وأمّا الأوّل فلم يتعلَّق به شيء ، فكانت ألفه واقعة في الطرف معرضة للإمالة . وقرأ ورش بين بين فيهما . وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه وإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً ( 73 ) ولَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ( 74 ) إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ( 75 ) روي أنّ ثقيفا قالت للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ندخل في أمرك حتّى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب : لا نعشر « 1 » ، ولا نحشر ، ولا نجّبي في صلاتنا ، وكلّ ربا لنا فهو لنا ، وكلّ ربا علينا فهو موضوع عنّا ، وأن تمتّعنا باللات سنة ، ولا نكسرها بأيدينا عند رأس الحول ، وأن تحرّم وادينا كما حرّمت مكّة ، فإن قالت العرب : لم فعلت ذلك ؟ فقل : إنّ اللَّه أمرني به . وجاؤا بكتابهم فكتب : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : هذا كتاب من محمّد رسول اللَّه لثقيف : لا يعشرون ولا يحشرون . فقالوا : ولا يجبّون . فسكت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثم قالوا للكاتب : اكتب : ولا يجبّون ، والكاتب ينظر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقام عمر فسلّ سيفه فقال : أسعرتم قلب نبيّنا يا معشر قريش ، أسعر اللَّه قلوبكم نارا . فقالوا : لسنا نكلَّم إيّاك ، إنّما نكلَّم محمدا . فنزلت : * ( وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) * . وقيل : نزلت في قريش قالوا : اجعل آية رحمة آية عذاب ، وآية عذاب آية

--> ( 1 ) لا نعشر أي : لا يؤخذ عشر أموالنا . ولا نحشر أي : لا نبعث إلى المغازي . ولا نجبّي من : جبّي تجبية أي : وضع يديه على ركبتيه أو على الأرض وقت السجود .