الملا فتح الله الكاشاني

59

زبدة التفاسير

رحمة ، حتّى نؤمن لك . وبرواية أخرى : لا نمكّنك من استلام الحجر حتّى تلمّ بآلهتنا وتمسّها بيدك . و « إن » هي المخفّفة ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية . والمعنى : أنّ الشأن قاربوا بمبالغتهم أن يفتنوك ، أي : يخدعوك فاتنين * ( عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * من أوامرنا ونواهينا ، ووعدنا ووعيدنا * ( لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَه ) * لتقول علينا غير ما أوحينا إليك * ( وإِذاً ) * ولو اتّبعت مرادهم * ( لَاتَّخَذُوكَ ) * بافتتانك * ( خَلِيلاً ) * وليّا لهم ، بريئا من ولايتي . * ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ) * ولولا تثبيتنا إيّاك وعصمتنا * ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) * لقاربت أن تميل قليلا إلى اتّباع مرادهم . والمعنى : أنّك كنت على صدد الركون إليهم ، لقوّة خدعهم وشدّة احتيالهم ، لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون ، فضلا عن أن تركن إليهم . وهو صريح في أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما همّ بإجابتهم ، مع قوّة الداعي إليها ، ودليل على أنّ العصمة بتوفيق اللَّه وحفظه . ثمّ توعّده سبحانه على ذلك لو فعله ، فقال : * ( إِذاً ) * لو قاربت * ( لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وضِعْفَ الْمَماتِ ) * أي : عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، ضعف ما نعذّب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك ، لأنّ خطأ الخطير « 1 » أخطر . وكان أصل الكلام : عذابا ضعفا في الحياة ، وعذابا ضعفا في الممات ، بمعنى : مضاعفا ، نحو قوله تعالى : * ( عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ) * « 2 » بمعنى : مضاعفا ، ثمّ حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، ثمّ أضيفت كما يضاف موصوفها . وقيل : الضعف من أسماء العذاب . وقيل : المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة ، وبضعف الممات عذاب القبر .

--> ( 1 ) أي : الشريف . ( 2 ) ص : 61 .