الملا فتح الله الكاشاني

57

زبدة التفاسير

إجلال عيسى ، وإظهار مزيّة شرف الحسن والحسين ، وإن كان فيهما الشرافة العليّة من جانب الأب ، وأن لا يفتضح أولاد الزنا . * ( فَمَنْ أُوتِيَ ) * من المدعوّين * ( كِتابَه ) * أي : كتاب عمله * ( بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ) * ابتهاجا وتبجّحا بما يرون فيه * ( ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) * مقدار فتيل . وهو المفتول الَّذي في شقّ النواء ، وهو أدنى شيء في المقدار . يعني : لا ينقصون من أجورهم أدنى شيء ، كقوله : * ( ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) * « 1 » . وجمع اسم الإشارة والضمير ، لأنّ من أوتي في معنى الجمع . وتعليق القراءة بإيتاء الكتاب باليمين يدلّ على أنّ من أوتي كتابه بشماله إذا اطَّلعوا على ما فيه ، أخذهم ما يأخذ المطالب بالنداء على جناياته والاعتراف بمساويه ، أمام التنكيل به والانتقام منه ، من الحياء والخجل ، وحبسة اللسان والتتعتع ، والعجز عن إقامة حروف الكلام ، والذهاب عن تسوية القول ، فكأنّ قراءتهم كلا قراءة ، ولهذا لم يذكرهم . وأمّا أصحاب اليمين فأمرهم على عكس ذلك ، لا جرم أنّهم يقرؤن كتابهم أحسن قراءة وأبينها ، ولا يقنعون بقراءتهم وحدها حتى يقول القارئ لأهل المحشر * ( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَه ) * « 2 » . * ( وَمَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى ) * في هذه الدنيا أعمى القلب ، لا يبصر الرشد وطريق النجاة * ( فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى ) * كذلك * ( وأَضَلُّ سَبِيلاً ) * لا يهتدي إلى طريق الجنّة . والأعمى مستعار ممّن لا يدرك المبصرات لفساد حاسّته ، لمن لا يهتدي إلى طريق النجاة ، أمّا في الدنيا فلفقد النظر ، وأمّا في الآخرة فلأنّه لا ينفعه الاهتداء إليه . وقد جوّزوا أن يكون الثاني بمعنى التفضيل ، من : عمى بقلبه ، كالأجهل . ومن ثمّ قرأ أبو عمرو وابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي الأوّل ممالا . والثاني لم يوافقهم ابن عامر ، بل يفخّمه ،

--> ( 1 ) مريم : 60 . ( 2 ) الحاقّة : 19 .