الملا فتح الله الكاشاني
54
زبدة التفاسير
* ( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ ) * خوف الغرق * ( فِي الْبَحْرِ ) * باضطراب الأمواج * ( ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ ) * ذهب عن خواطركم وأوهامكم كلّ من تدعونه في حوادثكم * ( إِلَّا إِيَّاه ) * وحده ، فإنّكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه ، فلا تدعون لكشفه إلَّا إيّاه . أو ضلّ كلّ من تعبدونه عن إغاثتكم إلَّا اللَّه * ( فَلَمَّا نَجَّاكُمْ ) * من الغرق * ( إِلَى الْبَرِّ ) * وأمنتم منه * ( أَعْرَضْتُمْ ) * عن التوحيد كفرانا للنعمة * ( وكانَ الإِنْسانُ كَفُوراً ) * كثير الكفران . هذا كالتعليل للإعراض . * ( أَفَأَمِنْتُمْ ) * الهمزة للإنكار ، والفاء للعطف على محذوف تقديره : أنجوتم فأمنتم * ( أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ) * فحملكم ذلك على الإعراض عن التوحيد ؟ ! وليس كذلك ، فإنّ من قدر أن يهلككم في البحر بالغرق ، قادر أن يهلككم في البحر بالخسف وغيره . و « جانب البرّ » مفعول به ل « يخسف » كالأرض في قوله : * ( فَخَسَفْنا بِه وبِدارِه الأَرْضَ ) * « 1 » . والمعنى : أن يخسف جانب البرّ ، أي : يقلبه وأنتم عليه ، أو يقلبه بسببكم ، ف « بكم » حال أو صلة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيه « 2 » وفي الأربعة الَّتي بعده . وفي ذكر الجانب تنبيه على أنّهم كما وصلوا الساحل كفروا وأعرضوا ، وأنّ الجوانب والجهات في قدرته سواء ، لا معقل يؤمن فيه من أسباب الهلاك . فعلى العاقل أن يستوي خوفه من اللَّه تعالى في جميع الجوانب وحيث كان . * ( أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً ) * ريحا تحصب ، أي : ترمي بالحصباء . أو إن لم يصبكم بالهلاك من تحتكم بالخسف ، أصابكم به من فوقكم بريح يرسلها عليكم فيها الحصباء ، فيرجمكم بها ، فيكون أشدّ عليكم من الغرق في البحر . * ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً ) * يحفظكم من ذلك ، فإنّه لا رادّ لفعله . * ( أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيه ) * أي : في البحر * ( تارَةً أُخْرى ) * بإلهام دواع تلجئكم
--> ( 1 ) القصص : 81 . ( 2 ) أي : نخسف ، وكذا : نرسل ، نعيدكم ، فنرسل ، فنغرقكم .