الملا فتح الله الكاشاني

55

زبدة التفاسير

إلى أن ترجعوا فتركبوه * ( فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ ) * هي الريح الَّتي لها قصيف ، وهو الصوت الشديد ، كأنّها تتقصّف ، أي : تتكسّر . أو الَّتي لا تمرّ بشيء إلَّا قصفته ، أي : كسرته . * ( فَيُغْرِقَكُمْ ) * وعن يعقوب بالتاء ، على إسناده إلى ضمير الريح * ( بِما كَفَرْتُمْ ) * بسبب إشراككم ، أو كفرانكم نعمة الإنجاء * ( ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِه تَبِيعاً ) * مطالبا يتبعنا بانتصار أو صرف . ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ ورَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ( 71 ) ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلاً ( 72 ) لمّا تقدّم ذكر قول إبليس : « هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ » ذكر سبحانه بعد ذلك تكرمته لبني آدم بأنواع الإكرام وفنون الإنعام ، فقال : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * بحسب صنوف الإنعام . وهي : حسن الصورة ، والمزاج الأعدل ، واعتدال القامة ، والتمييز بالعقل ، والإفهام بالنطق والإشارة والخطَّ ، والتهدّي إلى أسباب المعاش والمعاد ، والتسلَّط على ما في الأرض ، والتمكّن من الصناعات ، وتسخير أكثر الأشياء لهم ، وانسياق الأسباب والمسبّبات العلويّة والسفليّة إلى ما يعود عليهم بالمنافع ، إلى غير ذلك ممّا يقف الحصر دون إحصائه . ومن ذلك ما ذكره ابن عبّاس : أنّ كلّ حيوان يتناول طعامه بفيه إلَّا الإنسان ، فإنّه يرفعه إليه بيده . وقيل : تفضيلهم بأن جعل محمّدا منهم .