الملا فتح الله الكاشاني

476

زبدة التفاسير

* ( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ ) * رحمة وشفقة * ( فِي دِينِ اللَّه ) * في طاعته وإقامة حدّه وحفظه ، فتعطَّلوه أو تسامحوا فيه . وقرأ ابن كثير بفتح الهمزة « 1 » . * ( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فإنّ الإيمان بالمبدأ والمعاد يقتضي الجدّ في طاعة اللَّه ، والاجتهاد في إقامة أحكامه وحدوده . وهو من باب التّهييج في إجراء الحكم ، والتشديد في أمر الزنا وحسم مادّته ، لينحفظ النسب ، وتجري الأحكام الشرعيّة المترتّبة على أصولها . ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا معشر الناس اتّقوا الزنا ، فإنّ فيه ستّ خصال : ثلاث في الدنيا ، وثلاث في الآخرة . فأمّا اللَّاتي في الدنيا : فإنّه يذهب البهاء ، ويورث الفقر ، وينقص العمر . وأمّا اللَّاتي في الآخرة : فإنّه يوجب السخطة ، وسوء الحساب ، والخلود في النار » . وفي الآية دلالة على أنّه يضرب أتمّ الضرب ، فلا ينقص من الحدّ شيء . ولا تجوز الشفاعة في إسقاطه . وفي الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « يؤتى بوال نقص من الحدّ سوطا ، فيقول : رحمة لعبادك . فيقول اللَّه له : أأنت أرحم بهم منّي ، فيؤمر به إلى النار . ويؤتى بمن زاد سوطا ، فيقول : لينتهوا عن معاصيك ، فيؤمر به إلى النار » . * ( وَلْيَشْهَدْ ) * وليحضر * ( عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * زيادة في التنكيل ، فإنّ التفضيح قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب . وفي تسمية الحدّ العذاب دليل على أنّه عقوبة . ويجوز أن يسمّى عذابا ، لأنّه يمنع المعاودة ، كما سمّي نكالا . وقيّد الطائفة بالمؤمنين ، لئلَّا يكون إقامة الحدّ مانعة للكفّار من الإسلام . ولذلك كره إقامته في أرض العدوّ . والطائفة : الفرقة الحافّة حول الشيء . واختلف في كمّيتها . فعن الباقر عليه السّلام وابن عبّاس والحسن وغيرهم : أقلَّها واحد . وبه قال مجاهد . وقال عكرمة : اثنان . والزهري : ثلاثة . وفي رواية أخرى عن ابن عبّاس : أربعة . لأنّ بهذا العدد يثبت هذا الحدّ . وهو قريب ، لكن قول الباقر عليه السّلام أقوى . ويؤيّده أنّ الفرقة جمع أقلَّه ثلاثة ، والطائفة بعضها ، فيكون واحدا . فمعنى الطائفة : النفس الَّتي من شأنها أن تكون حافّة حول الشيء . ويدلّ

--> ( 1 ) أي : همزة : رأفة .