الملا فتح الله الكاشاني
477
زبدة التفاسير
عليه أيضا قوله تعالى : * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا ) * « 1 » فإنّ هذا الحكم يثبت للواحد كما يثبت للجمع . * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * إذ الغالب أنّ المائل إلى الزنا لا يرغب في نكاح الصوالح ، والمسافحة لا يرغب فيها الصلحاء ، فإنّ المشاكلة علَّة للألفة والتضامّ ، والمخالفة سبب للنفرة والافتراق . وكان حقّ المقابلة أن يقال : والزانية لا تنكح إلَّا من هو زان أو مشرك ، لكنّ المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهنّ ، لأنّ الآية نزلت في ضعفة المهاجرين ، لمّا همّوا أن يتزوّجوا بغايا يكرين أنفسهنّ ، لينفقن عليهم من أكسابهنّ على عادة الجاهليّة ، ولذلك قدّم الزاني . ومعنى الجملة الأولى : وصف الزاني بكونه غير راغب في العفائف ، بل في الزواني . ومعنى الثانية : وصف الزانية بكونها غير مرغوب فيها للأعفّاء ، بل للزناة . وبينهما فرق . وقال في الجامع : « وإنّما قدّمت الزانية على الزاني في الأولى ، لأنّ الآية مسوقة لعقوبتهما على جنايتهما ، والمرأة منها منشأ الجناية ، وهي الأصل والمادّة في ذلك . ثمّ قدّم الزاني عليها في الثاني ، لأنّ الآية مسوقة لذكر النكاح ، والرجل هو الأصل فيه والمخاطب ، ومنه مبدأ الطلب » « 2 » . وعن ابن عبّاس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري : أنّ رجلا من المسلمين استأذن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أن يتزوّج أمّ مهزول ، وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها ، فنزلت هذه الآية . والمراد بها النهي وإن كان ظاهرها الخبر ، ويؤيّده ما روي عن أبي جعفر وأبي
--> ( 1 ) الحجرات : 9 . ( 2 ) جوامع الجامع 2 : 136 .