الملا فتح الله الكاشاني
463
زبدة التفاسير
ثمّ أمره صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالصبر إلى أن ينقضي الأجل المضروب للعذاب ، فقال : * ( ادْفَعْ بِالَّتِي ) * بالخصلة أو الفعلة الَّتي * ( هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) * وهي الصفح عن إساءة المسئ ، والإحسان في مقابلتها . قيل : هي منسوخة بآية السيف « 1 » . وقيل : محكمة ، لأنّ المداراة محثوث عليها ، لكن بحيث لم يؤدّ إلى وهن في الدين . وقيل : ادفع باطلهم ببيان الحجج على ألطف الوجوه وأوضحها ، وأقربها إلى الإجابة والقبول . وعن ابن عبّاس : هي كلمة التوحيد ، والسيّئة الشرك . وقيل : هو الأمر بالمعروف ، والسيّئة المنكر . وهو أبلغ من : ادفع بالحسنة السيّئة ، لما فيه من التنصيص على التفصيل . * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ) * أي : بما يصفونك به . أو بوصفهم إيّاك على خلاف حالك ، وأقدر على جزائهم ، فكل إلينا أمرهم . * ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ) * ونزعاتهم ووساوسهم . وأصل الهمز : النخس . ومنه : مهماز « 2 » الرائض . شبّه حثّهم الناس على المعاصي بهمز الراضة للدوابّ
--> ( 1 ) التوبة : 5 و 29 . ( 2 ) المهماز : عصا في رأسها حديدة تنخس بها الدابّة . والرائض : معلَّم الدوابّ وسائسها .