الملا فتح الله الكاشاني

462

زبدة التفاسير

* ( رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * قرينا لهم في العذاب ، فأخرجني من بينهم إذا أردت إحلال العذاب بهم . وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن كان معصوما من نزول العذاب عاجلا وآجلا ، لكن صدور هذا القول منه لأنّه يجوز أن يسأل العبد ربّه ما علم أن يفعله ، وأن يستعيذ به ممّا علم أنّه لا يفعله ، هضما لنفسه ، وإظهارا للعبوديّة ، وتواضعا لربّه ، وإخباتا له . ومنه استغفاره إذا قام من مجلسه سبعين مرّة أو مائة مرّة . وقول إبراهيم عليه السّلام : * ( ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ) * « 1 » . وتكرير النداء ، وتصدير كلّ واحد من الشرط والجزاء ، حثّ على فضل تضرّع وجؤار « 2 » . * ( وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ) * لكنّا نؤخّره ، علما بأنّ بعضهم أو بعض أعقابهم يؤمنون . أو لأنّا لا نعذّبهم وأنت فيهم . قيل : ردّ لإنكار هم الموعود ، واستعجالهم له استهزاء به . وقيل : قد أراه ، وهو قتل بدر أو فتح مكّة . روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللَّه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال في حجّة الوداع وهو بمعنى : « ولا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، وأيم اللَّه لئن فعلتموها لتعرفنّي في كتيبة يضاربونكم . قال : فغمز من خلفه منكبه الأيسر ، فالتفت فقال : أو عليّ . فنزلت الآيات المذكورة » « 3 » . ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 )

--> ( 1 ) الشعراء : 87 . ( 2 ) جأر يجأر جؤارا إلى اللَّه : رفع صوته بالدعاء وتضرّع . ( 3 ) شواهد التنزيل 1 : 526 ح 559 .