الملا فتح الله الكاشاني

461

زبدة التفاسير

والشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ما يُوعَدُونَ ( 93 ) رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 94 ) وإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ثمّ أكّد سبحانه ما قدّمه من أدلَّة التوحيد ، فقال : * ( مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ ) * لتقدّسه عن مماثلة أحد * ( وما كانَ مَعَه مِنْ إِله ) * يساهمه في الألوهيّة * ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ) * جزاء شرط محذوف ، لدلالة ما قبله عليه ، أي : لو كان معه آلهة كما تقولون لذهب كلّ واحد منهم بما خلقه ، أي : لانفرد كلّ واحد من الآلهة بخلقه الَّذي خلقه واستبدّ به ، ولرأيتم ملك كلّ واحد منهم متميّزا عن ملك الآخرين . * ( وَلَعَلا ) * ولغلب * ( بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * ووقع بينهم التجاذب والتحارب ، وظهر التغالب ، كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، فلم يكن بيده وحده ملكوت كلّ شيء . واللازم باطل بالإجماع والاستقراء ، وقيام البرهان على استناد جميع الممكنات إلى واجب واحد ، فما كان معه من إله . * ( سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ) * من الولد والشريك ، لما سبق من الدليل على فساده . * ( عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) * خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو عالم ما غاب وما حضر ، فلا يخفى عليه شيء . وقد جرّ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على الصفة . وهو دليل آخر على نفي الشريك ، بناء على توافقهم في أنّه المنفرد بذلك . ولهذا رتّب عليه قوله : * ( فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * بالفاء . روي : أنّه سبحانه أخبر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن له في أمّته نقمة ، ولم يخبره أفي حياته أم بعد وفاته ، فأمر صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله : * ( قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي ) * « ما » والنون مؤكّدتان ، أي : إن كان لا بدّ من أن ترينّي * ( ما يُوعَدُونَ ) * من العذاب في الدنيا والآخرة .