الملا فتح الله الكاشاني
458
زبدة التفاسير
ثمّ بيّن سبحانه أنّه المنعم على ما خلقه بأنواع النعم ، ليتدبّروا فيها ويمتثلوا أوامره ، فقال : * ( وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ ) * لتحسّوا بها ما نصب من الآيات * ( والأَفْئِدَةَ ) * لتتفكّروا فيها ، وتستدلَّوا بها ، إلى غير ذلك من المنافع الدينيّة والدنيويّة ما لا يتعلَّق بغيرها ، فإنّ الدلائل كلَّها مبنيّة عليها ، ولهذا خصّت بالذكر * ( قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ) * تشكرونها شكرا قليلا ، لأنّ العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجله ، والإذعان لما نحها من غير إشراك ، ومن لم يعملها فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها . و « ما » زائدة للتأكيد . * ( وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ ) * خلقكم وبثّكم فيها بالتناسل * ( وإِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * تجمعون يوم القيامة بعد تفرّقكم . * ( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي ) * يحييكم في أرحام أمّهاتكم * ( ويُمِيتُ ) * ويميتكم عند انقضاء آجالكم * ( ولَه اخْتِلافُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * مختصّ به تعاقبهما ، ولا يقدر غيره على تصريفهما . أو لأمره وقضائه تعاقبهما ، أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر . * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * بالنظر والتأمّل أنّ الكلّ منّا ، وأنّ قدرتنا تعمّ الممكنات كلَّها ، وأنّ البعث من جملتها . بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ( 81 ) قالُوا أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 82 ) لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ( 83 ) ثمّ أخبر سبحانه عن الكفّار المكذّبين بالبعث ، فقال : * ( بَلْ قالُوا ) * أي : كفّار مكّة * ( مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُونَ ) * آباؤهم ومن دان بدينهم .