الملا فتح الله الكاشاني
459
زبدة التفاسير
* ( قالُوا ) * استبعادا : * ( أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) * ولم يتأمّلوا أنّهم كانوا قبل ذلك أيضا ترابا فخلقوا . * ( لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * إلَّا أكاذيبهم الَّتي كتبه الأوّلون ممّا لا حقيقة له . جمع أسطورة ، لأنّه يستعمل فيما يتلهّى به ، كالأعاجيب والأضاحيك . وقيل : جمع أسطار جمع سطر . قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ ومَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْه إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّه قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) ثمّ احتجّ على هؤلاء المنكرين للبعث والنشور ، فقال : * ( قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ ومَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * إن كنتم من أهل العلم ، أو من العالمين بذلك ، أي : أجيبوني عمّا استعلمتكم منه إن كان عندكم فيه علم . فيكون استهانة بهم ، وتقريرا لفرط جهالتهم ، حتّى جهلوا مثل هذا الجليّ الواضح ، وإلزاما بما لا يمكن لمن له مسكة من العلم إنّكاره . ولذلك أخبر عن جوابهم قبل أن يجيبوا ، فقال : * ( سَيَقُولُونَ لِلَّه ) * لأنّ العقل الصريح قد اضطرّهم بأدنى نظر إلى الإقرار بأنّه خالقها . * ( قُلْ ) * بعد ما قالوه * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * فتعلموا أنّ من فطر الأرض ومن فيها ابتداء قدر على إيجادها ثانيا ، فإن بدء الخلق ليس أهون من إعادته .