الملا فتح الله الكاشاني

447

زبدة التفاسير

والطيّبات ما يستطاب ويستلذّ به من المآكل والفواكه . ويشهد له مجيئه عقيب قوله : « وآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ » . وقيل : طيّبات الرزق : حلال ، وصاف ، وقوام . فالحلال : ما لا يعصى اللَّه فيه . والصافي : ما لا ينسى اللَّه فيه . والقوام ما يمسك النفس ويحفظ العقل . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه طيّب لا يقبل إلَّا طيّبا ، فإنّه أمر به المرسلين ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ ) * » . وعن الحسن : أما واللَّه ما عنى به أصفركم ولا أحمركم ، ولا حلوكم ولا حامضكم ، ولكنّه قال : انتهوا إلى الحلال من الأكل . * ( وَاعْمَلُوا صالِحاً ) * فإنّه المقصود منكم . والنافع عند ربّكم * ( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) * فأجازيكم عليه . هذا هو السبب الداعي إلى إصلاح العمل ، فإنّ العاقل إذا عمل لمن يعلم عمله ، ويجازيه على حسب ما عمل ، فقد أصلح العمل . * ( وَإِنَّ هذِه ) * أي : ولأنّ هذه . والمعلَّل به « فاتّقون » . أو واعلموا أنّ هذه . وقيل : إنّه معطوف على « ما تعملون » . وقرأ ابن عامر بالتخفيف . والكوفيّون بالكسر على الاستئناف . * ( أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) * ملَّتكم ملَّة واحدة ، أي : متّحدة في العقائد وأصول الشرائع . ومثل ذلك قوله تعالى : * ( إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ ) * « 1 » ، أي : على ملَّة ودين . أو هذه جماعتكم جماعة واحدة متّفقة على الإيمان والتوحيد في العبادة . ونصب « أمّة » على الحال . * ( وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ) * عن المعصية ومخالفة الكلمة ، أي : فلأجل هذا فاتّقون . * ( فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ ) * أمر دينهم * ( بَيْنَهُمْ ) * أي : جعلوه أديانا مختلفة . أو فتفرّقوا وتحزّبوا . و « أمرهم » منصوب بنزع الخافض أو التمييز . والضمير لما دلّ عليه الأمّة من أربابها ، أولها . * ( زُبُراً ) * قطعا . جمع الزبور الَّذي بمعنى الفرقة . وهو حال من « أمرهم » أو

--> ( 1 ) الزّخرف : 23 .