الملا فتح الله الكاشاني
442
زبدة التفاسير
* ( فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * يحتمل الإخبار والدعاء . و « بعدا » مصدر : بعد إذا هلك . يقال : بعد بعدا وبعدا ، نحو : رشد رشدا ورشدا . وهو من المصادر الَّتي تنصب بأفعال لا يستعمل إظهارها . واللام لبيان من دعي عليه بالبعد ، نحو : * ( هَيْتَ لَكَ ) * « 1 » . و « لما توعدون » . ووضع الظاهر موضع ضميرهم للتعليل . ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) * ( ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ ) * بعد قوم هود ، أو صالح * ( قُرُوناً آخَرِينَ ) * يعني : قوم صالح على الأوّل ، ولوط وشعيب وغيرهم . وعن ابن عبّاس : بني إسرائيل . * ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها ) * الوقت الَّذي حدّ لهلاكها . و « من » مزيدة للاستغراق ، * ( وما يَسْتَأْخِرُونَ ) * الأجل . * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ) * متواترين واحدا بعد واحد . من الوتر ، وهو الفرد . والتاء بدل من الواو ، كتولج وتيقور « 2 » . والألف للتأنيث ، على وزن فعلى ، لأنّ الرسل جماعة . وقرأ أبو عمرو بالتنوين ، على أنّه مصدر بمعنى المتواترة ، وقع حالا . * ( كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ) * إضافة الرسول مع الإرسال إلى المرسل ، ومع المجيء إلى المرسل إليهم ، لأنّ الإرسال الَّذي هو مبدأ الأمر منه والمجيء الَّذي هو منتهاه إليهم .
--> ( 1 ) يوسف : 23 . ( 2 ) انظر الهامش ( 3 ) في ص : 436