الملا فتح الله الكاشاني

443

زبدة التفاسير

* ( فَأَتْبَعْنا ) * الأمم والقرون * ( بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) * في الإهلاك * ( وجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ ) * أي : لم نبق منهم إلَّا أحاديث يسمر بها ويتعجّب منها . وهو اسم جمع للحديث . ومنه أحاديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو جمع أحدوثة ، وهي ما يتحدّث به تلهّيا وتعجّبا ، مثل الألعوبة والأعجوبة والأضحوكة . * ( فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * مرّ آنفا . ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وأَخاه هارُونَ بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 45 ) إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً عالِينَ ( 46 ) فَقالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ ( 47 ) فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 49 ) * ( ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وأَخاه هارُونَ بِآياتِنا ) * بالآيات التسع * ( وسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * وحجّة واضحة ملزمة للخصم . ويجوز أن يراد به العصا . وإفرادها لأنّها أوّل المعجزات وأمّها ، حيث تعلَّقت بها معجزات شتّى ، كانقلابها حيّة ، وتلقّفها ما أفكته السحرة ، وانفلاق البحر ، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها ، وحراستها ، ومصيرها شمعة ، وشجرة خضراء مثمرة ، ورشاء ودلوا . وجعلت كأنّها ليست من جنس آيات أخر ، لما استبدّت به من مزيّة الفضل ، فلذلك عطفت عليها ، كقوله تعالى : * ( وجِبْرِيلَ ومِيكالَ ) * « 1 » . ويجوز أن يراد به المعجزات ، وبالآيات الحجج . وأن يراد بهما المعجزات ، فإنّها آيات النبوّة ، وحجّة بيّنة على ما يدّعيه موسى . * ( إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِه ) * خصّ الملأ - وهم الأشراف - بالذكر ، لأنّ الآخرون كانوا

--> ( 1 ) البقرة : 97 .