الملا فتح الله الكاشاني

441

زبدة التفاسير

أن يكون قوله : * ( لِما تُوعَدُونَ ) * فاعله ، لمكان اللام . ففاعله مقدّر ، تقديره : بعد جدّا الإخراج من الأجداث . أو « ما توعدون » ، والجارّ والمجرور لبيان المستبعد . * ( إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا ) * هذا الضمير لا يعلم ما يعنى به إلَّا بما يتلوه من بيانه . وأصله : إن الحياة إلَّا حياتنا الدنيا . فأقيم الضمير مقام الأولى لدلالة الثانية عليها ، حذرا عن التكرّر ، وإشعارا بأن تعيّنها مغن عن التصريح بها . ومنه : هي النفس ما حمّلتها تتحمّل . فمعناه : لا حياة إلَّا هذه الحياة الدنيا . لأنّ « إن » نافية دخلت على « هي » الَّتي في معنى الحياة الدالَّة على الجنس ، فكانت مثل « لا » الَّتي تنفي ما بعدها نفي الجنس . * ( نَمُوتُ ونَحْيا ) * يموت بعضنا ويولد بعض ، ينقرض قرن ويأتي قرن آخر ، وهكذا * ( وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) * بعد الموت . ثمّ قالوا عنادا : * ( إِنْ هُوَ ) * ما هو * ( إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * فيما يدّعيه من إرساله له ، وفيما يعدنا من البعث * ( وما نَحْنُ لَه بِمُؤْمِنِينَ ) * بمصدّقين فيما يقول . * ( قالَ رَبِّ انْصُرْنِي ) * عليهم ، وانتقم لي منهم * ( بِما كَذَّبُونِ ) * بسبب تكذيبهم إيّاي . * ( قالَ عَمَّا قَلِيلٍ ) * أي : عن زمان قليل . ف « قليل » صفة لزمان ، كقديم وحديث في قولك : ما رأيته قديما ولا حديثا ، وعن قريب . و « ما » زائدة لتوكيد قلَّة المدّة . ويجوز أن تكون نكرة موصوفة . * ( لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ) * على التكذيب . * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ) * صيحة جبرئيل ، صاح عليهم صيحة هائلة تصدّعت منها قلوبهم فماتوا * ( بِالْحَقِّ ) * بالوجه الثابت الواجب الَّذي لا دافع له ، لأنّهم قد استوجبوا الهلاك . أو بالعدل من اللَّه ، كقولك : فلان يقضي بالحقّ ، إذا كان عادلا في قضاياه . أو بالوعد الصدق . * ( فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً ) * هلكى . شبّههم في دمارهم بالغثاء ، وهو حميل السيل ممّا بلي واسودّ من الأوراق والعيدان ، كقولهم : سال به الوادي لمن هلك .