الملا فتح الله الكاشاني

437

زبدة التفاسير

وزيادة بيان . وروي أنّه لم يحمل إلَّا ما يلد ويبيض . * ( وأَهْلَكَ ) * وأهل بيتك ، أو من آمن معك . وقيل : إنّه قيل لنوح : إذا فار الماء من التنّور اركب أنت ومن معك ، فلمّا نبع الماء منه أخبرته امرأته ، فركب هو ومن معه . وعن الشعبي : محلّ التنّور في مسجد الكوفة عن يمين الداخل ممّا يلي باب كندة ، وكان نوح عليه السّلام عمل السفينة وسط المسجد . وقيل : عين وردة بالشام . وقيل : بالهند . وعن ابن عبّاس : التنّور وجه الأرض . وعن قتادة : أشرف موضع في الأرض ، أي : أعلاه . وعن عليّ عليه السّلام : فار التنّور : طلع الفجر . وقيل : معناه : أن فوران التنّور كان عند تنوير الفجر . والقول الأوّل أشهر . * ( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ مِنْهُمْ ) * أي : القول من اللَّه بإهلاكه لكفره . وإنّما جيء ب‍ « على » لأنّ السابق ضارّ ، كما جيء باللام حيث كان نافعا ، كما في قوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * « 1 » * ( ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ) * « 2 » . * ( وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * بالدعاء لهم بالإنجاء * ( إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ) * لا محالة ، لظلمهم بالإشراك ، ومن هذا شأنه لا يشفع له ولا يشفع فيه . ولهذا أمره بالحمد على النجاة منهم بهلاكهم بعد النهي عن الدعاء لهم بالإنجاء ، فقال : * ( فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) * كقوله : * ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * « 3 » . ثمّ أمره أن يدعوه بدعاء هو أهمّ وأنفع له ، فقال : * ( وقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي ) * في السفينة ، أو في الأرض عند خروجه منها * ( مُنْزَلاً مُبارَكاً ) * إنزالا مباركا ، أو موضع إنزال يبارك له

--> ( 1 ) الأنبياء : 101 . ( 2 ) الصافّات : 171 . ( 3 ) الأنعام : 45 .