الملا فتح الله الكاشاني

438

زبدة التفاسير

فيه ، ويعطيه فيه مزيد الخير في الدارين . وقرأ عاصم برواية أبي بكر : منزلا بفتح الميم وكسر الزاي ، بمعنى : نزولا مباركا ، أو موضع نزول . * ( وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * ثناء مطابق لدعائه . أمره بأن يشفع الدعاء بالثناء عليه مبالغة فيه ، وتوسّلا به إلى الإجابة . وإنّما آثر « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ » لأنّه في معنى : فإذا استويتم ، لأنّه نبيّهم وإمامهم ، فكان قوله قولهم ، مع ما فيه من الإشعار بفضل النبوّة وإظهار كبرياء الربوبيّة ، وأنّ رتبة تلك المخاطبة لا يترقّى إليها إلَّا ملك أو نبيّ . روي عن الحسن : كان في السفينة سبعة أنفس من المؤمنين ونوح ثامنهم . وقيل : ثمانون . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * في ما فعل بنوح وقومه * ( لآياتٍ ) * يستدلّ بها ويعتبر أولوا الاستبصار والاعتبار * ( وإِنْ ) * وإن الشأن والقصّة * ( كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ) * لمصيبين قوم نوح ببلاء عظيم وعقاب شديد ، أو مختبرين عبادنا بهذه الآيات لننظر من يعتبر ويذّكّر ، كقوله تعالى : * ( ولَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * « 1 » . و « إن » هي المخفّفة ، واللام هي الفارقة . ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه أَفَلا تَتَّقُونَ ( 32 ) وقالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِه الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِلِقاءِ الآخِرَةِ وأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْه ويَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ( 33 ) ولَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ( 34 ) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وكُنْتُمْ تُراباً وعِظاماً

--> ( 1 ) القمر : 15 .