الملا فتح الله الكاشاني
436
زبدة التفاسير
جنونه ، وإلَّا اقتلوه أو انتظروا موته فتستريحوا منه . * ( قالَ ) * بعد ما يئس من إيمانهم * ( رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ) * بسبب تكذيبهم إيّاي ، أو انصرني بدل ما كذّبوني ، كما يقال : هذا بذاك ، أي : بدل ذاك ومكانه . والمعنى : أبدلني من غمّ تكذيبهم بي سلوة النصرة عليهم . أو انصرني بإنجاز ما وعدتهم من العذاب ، وهو ما كذّبوه فيه حين قال لهم : * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * « 1 » . * ( فَأَوْحَيْنا إِلَيْه أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ) * بمرأى منّا وبحفظنا تحفظ . وذكر الجمع للمبالغة في الحفظ ، كأنّ معه من اللَّه حفّاظا يكلؤونه بعيونهم ، لئلَّا يتعرّض له ، ولا يفسد عليه مفسد عمله ، أو لا تخطئ فيه . ومنه قولهم : عليه من اللَّه عين كالئة . * ( ووَحْيِنا ) * وأمرنا وتعليمنا كيف تصنع . روي أنّه أوحى إليه أن يصنعها على مثال جؤجؤ « 2 » الطائر ، فصنعها كما أمر . * ( فَإِذا جاءَ أَمْرُنا ) * بالركوب ، أو بنزول العذاب * ( وفارَ التَّنُّورُ ) * أصله : ونوّر ، قلبت الواو تاء ، كما في تراث وتولج « 3 » وتيقور وتخمة وتكلة * ( فَاسْلُكْ فِيها ) * فأدخل فيها . يقال : سلك فيه وسلك غيره . ومنه قوله تعالى : * ( ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) * « 4 » . * ( مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ ) * من كلّ أمّتي زوجين . وهما : أمّة الذكر وأمّة الأنثى ، كالجمال والنوق ، والحصن والرّماك « 5 » . * ( اثْنَيْنِ ) * واحدين مزدوجين ، كالجمل والناقة ، والحصان والرمكة . وقرأ حفص : من كلّ بالتنوين ، أي : من كلّ نوع زوجين ، و « اثنين » تأكيد
--> ( 1 ) الشعراء : 135 . ( 2 ) الجؤجؤ من الطائر والسفينة : الصدر . ( 3 ) التولج : كناس الوحش أي : بيته . وأصله : الوولج . والتيقور : الوقار . وأصله ويقور ، قلبت الواو ياء . والتخمة : الداء يصيب الإنسان من الطعام الوخيم . وأصلها : الوخمة . والتكلة : العاجز الذي يكل أمره إلى غيره ويتّكل عليه . ( 4 ) المدّثّر : 42 . ( 5 ) الرماك جمع الرمكة ، وهي الفرس تتّخذ للنسل .