الملا فتح الله الكاشاني

435

زبدة التفاسير

مُغْرَقُونَ ( 27 ) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 28 ) وقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ولمّا عدّد النعم المذكورة على الكفّار ، خوّفهم على كفرانها ، بذكر قوم نوح وغيرهم من أمم الأنبياء ، وما حاق بهم من زوال النعم بسبب كفرانها ، فقال : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ) * الَّذي هو ربّكم وخالقكم ورازقكم ، وشكر نعمته الَّتي لا تحصونها واجب عليكم * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * استئناف يجري مجرى التعليل للأمر بالعبادة * ( أَفَلا تَتَّقُونَ ) * أفلا تخافون أن يزيل عنكم نعمه ، فيهلككم ويعذّبكم برفضكم عبادته إلى عبادة غيره ، وكفرانكم نعمه الَّتي لا تحصوها ؟ * ( فَقالَ الْمَلأُ ) * الأشراف * ( الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ) * لعوامهم * ( ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) * أي : يطلب الفضل عليكم ويسودكم * ( ولَوْ شاءَ اللَّه ) * أن يرسل رسولا * ( لأَنْزَلَ مَلائِكَةً ) * رسلا ولم يرسل بشرا آدميّا * ( ما سَمِعْنا بِهذا ) * إشارة إلى نوح عليه السّلام ، أو إلى ما كلَّمهم به من الحثّ على عبادة اللَّه وحده ، أي : ما سمعنا بأنّه نبيّ ، أو بالَّذي يدعونا إليه من عبادة اللَّه ونفي إله غيره * ( فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ) * وذلك إمّا لفرط عنادهم ، أو لأنّهم كانوا في فترة متطاولة . وما أعجب شأنهم ! إنّهم لم يرضوا للنبوّة ببشر وقد رضوا به للإلهيّة ، بل بأدون من البشر ، وهو الجمادات ، لانهماكهم في الغيّ ، وتشمّرهم أن يدفعوا الحقّ بما أمكنهم . ألا تراهم كيف جنّنوه وقد علموا أنّه أرجح الناس عقلا وأوزنهم قولا ! فقالوا : * ( إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِه جِنَّةٌ ) * أي : به جنون ، أو به جنّ يخبّلونه ، ولأجله يقول : إنّي رسول اللَّه * ( فَتَرَبَّصُوا بِه ) * انتظروا واصبروا عليه * ( حَتَّى حِينٍ ) * حتّى يتجلَّى أمره بأن يفيق من