الملا فتح الله الكاشاني

408

زبدة التفاسير

مُسْتَقِيمٍ ) * إلى أن يتأوّلوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة بوسيلة النظر الصحيح ، ويطلبوا لما أشكل منه المحمل الَّذي تقتضيه الأصول المحكمة والقوانين الممهّدة ، لئلَّا تعتريهم شبهة ، ولا تخالجهم مرية ، ولا تزلّ أقدامهم . * ( وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ ) * في شكّ * ( مِنْه ) * من القرآن ، أو الرسول ، أو ممّا ألقى الشيطان في أمنيّته . يقولون : ما باله ذكرها بخير ثمّ ارتدّ عنها ؟ * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ ) * القيامة ، أو أشراطها ، أو القيامة الصغرى ، وهي الموت * ( بَغْتَةً ) * فجأة * ( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) * يوم حرب ، كيوم بدر . سمّي به ، لأنّ أولاد النساء يقتلون فيه ، فيصرن كأنّهنّ لم يلدن . أو لأنّ المقاتلين أبناء الحرب ، فإذا قتلوا صارت عقيما ، فوصف اليوم بوصفها تجوّزا . أو لأنّه لا خير لهم فيه . ومنه : الريح العقيم لما لم تنشئ مطرا ولم تلقح شجرا . أو لأنّه لا مثل له في عظم أمره ، لقتال الملائكة فيه . أو يوم القيامة ، على أنّ المراد بالساعة الموت أو أشراطها . أو على وضعه موضع ضميرها للتهويل . كأنّه قيل : تأتيهم الساعة أو يأتيهم عذابها . الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه رِزْقاً حَسَناً وإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَه وإِنَّ اللَّه لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ ( 59 ) ولمّا تقدّم ذكر القيامة بيّن صفتها ، فقال : * ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّه ) * التنوين فيه ينوب عن الجملة الَّتي دلَّت عليها الغاية ، أي : الملك يوم تزول مريتهم لا يملك أحد سواه شيئا ،