الملا فتح الله الكاشاني
409
زبدة التفاسير
بخلاف ظاهر الحياة الدنيا * ( يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * يفصل بين المؤمنين والكافرين . ثمّ بيّن تفصيل حكمه فيها بقوله : * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * يتنعّمون فيها * ( والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) * يهينهم ويذلَّهم . أدخل الفاء في الخبر الثاني دون الأوّل ، لينبّه على أنّه يثيب المؤمنين زيادة على قدر عملهم بمراتب تفضّلا منه ، وأنّ عقاب الكفّار مسبّب عن أعمالهم وعلى وفقها لا أزيد . ولذلك قال : « لهم عذاب » ولم يقل : هم في عذاب . روي : أنّ بعض الصحابة حين رأوا الَّذين استشهدوا في سبيل اللَّه قالوا : يا رسول اللَّه هؤلاء الَّذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم اللَّه من الخير في جنّات النعيم ، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا ؟ فنزلت : * ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ قُتِلُوا ) * في الجهاد * ( أَوْ ماتُوا ) * في الغربة حتف أنفهم * ( لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّه رِزْقاً حَسَناً ) * الجنّة ونعيمها . فسوّى بين من قتل في الجهاد ، وبين من مات حتف أنفه في الوعد ، لاستوائهما في القصد وأصل العمل . والرزق الحسن : ما إذا رآه لا تمتدّ عينه إلى غيره . وهذا لا يقدر عليه غير اللَّه تعالى ، ولذلك قال : * ( وإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * فإنّه يرزق بغير حساب . * ( لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَه ) * هو الجنّة ، فيها ما يحبّونه ، فإنّ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . والمدخل يجوز أن يكون بمعنى المكان ، وبمعنى المصدر . * ( وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيمٌ ) * بدرجات العاملين ، أو بأحوالهم وأحوال معادهم ومراتب استحقاقهم * ( حَلِيمٌ ) * لا يعاجل بعقوبة أعدائهم . ذلِكَ ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِه ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْه لَيَنْصُرَنَّه اللَّه إِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ