الملا فتح الله الكاشاني
407
زبدة التفاسير
ويجوز أن يكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا انتهى إلى ذكر اللَّات والعزّى ، قال الشيطان هاتين الكلمتين رافعا بهما صوته ، فألقاهما في تلاوته في مجمع الناس ، فظنّ الجهّال أنّ ذلك من قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسجدوا عند ذلك » « 1 » . وهذا الوجه مردود بأنّه يخلّ بالوثوق على القرآن . ولا يندفع بقوله : « فَيَنْسَخُ اللَّه ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » . * ( ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّه آياتِه واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * لأنّه أيضا يحتمله . والغرانيق : جمع غرنوق ، وهو الحسن الجميل . يقال : شابّ غرنوق ، إذا كان ممتلئا ريّا . ويدلّ على أنّ الملقى أمر ظاهر عرفه المحقّ والمبطل ، لا محض الوسوسة ، قوله : * ( لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً ) * . ابتلاء وامتحانا ، أي : تشديدا في التعبّد * ( لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * شكّ ، ونفاق * ( والْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) * المشركين . يعني : ليشدّد التكليف على الَّذين في قلوبهم شكّ ، وعلى الَّذين قست قلوبهم من الكفّار ، فيلزمهم التمييز بين ما يحكمه اللَّه ، وبين ما يلقيه الشيطان ، بالأدلَّة المستنبطة عن دقائق الفكر ولطائف التأمّل . * ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ) * يعني : هؤلاء المنافقين والمشركين . فوضع الظاهر موضع ضمير « هم » قضاء عليهم بالظلم . * ( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) * عن الحقّ ، أو عن الرسول والمؤمنين . * ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) * باللَّه وبتوحيده وبحكمته * ( أَنَّه الْحَقُّ ) * أنّ القرآن هو الحقّ * ( مِنْ رَبِّكَ ) * النازل من عند اللَّه ، ولا يجوز عليه التبديل والتغيير . أو تمكين الشيطان من الإلقاء هو الحقّ من ربّك والحكمة . * ( فَيُؤْمِنُوا بِه ) * فيصدّقوا به ، أو يثبتوا على إيمانهم به * ( فَتُخْبِتَ ) * فتطمئنّ * ( لَه قُلُوبُهُمْ ) * بالانقياد والخشية * ( وإِنَّ اللَّه لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * فيما أشكل * ( إِلى صِراطٍ
--> ( 1 ) مجمع البيان 7 : 91 - 92 .