الملا فتح الله الكاشاني
400
زبدة التفاسير
* ( وكُذِّبَ مُوسى ) * غيّر فيه النظم ، وبنى الفعل للمفعول ، لأنّ قومه بنو إسرائيل ولم يكذّبوه ، وإنّما كذّبه القبط . ولأنّ تكذيبه كان أشنع ، لأنّ آياته كانت أعظم وأشيع . * ( فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ) * فأمهلتهم حتّى انصرمت آجالهم المقدّرة . يقال : أملى اللَّه لفلان في العمر ، إذا أخّر عنه أجله . * ( ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) * إنكاري عليهم بتغيير النعمة محنة ، والحياة هلاكا ، والعمارة خرابا . والاستفهام للتقرير . ثمّ بيّن كيفيّة تعذيب المكذّبين بقوله : * ( فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ) * بإهلاك أهلها * ( وهِيَ ظالِمَةٌ ) * أي : أهلها . في محلّ النصب على الحال . * ( فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * ساقطة ، من : خوى النجم إذا سقط . أو الخالي ، من : خوى المنزل إذا خلا من أهله . وخوى بطن الحامل . والعرش : كلّ ما أظلَّك من سقف بيت أو خيمة أو ظلَّة أو كرم . والجملة معطوفة على « أهلكناها » . و « على » إمّا متعلَّق ب « خاوية » . فيكون المعنى : أنّها ساقطة حيطانها على سقوفها ، بأن تعطَّل بنيانها فخرّت سقوفها ثم انهدمت حيطانها ، فسقطت فوق السقوف . أو خالية مع بقاء عروشها وسلامتها . ف « على » تكون بمعنى مع ، وإما خبر بعد خبر ، كأنّه قيل : هي خالية وهي على عروشها ، أي : مطلَّة على عروشها ، بأن سقطت إلى الأرض فصارت في قرار الحيطان ، وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها . ولا يجوز أن تكون الجملة معطوفة على « وهِيَ ظالِمَةٌ » ، لأنّها حال ، والإهلاك ليس حال خوائها . فلا محلّ لها إن نصبت « كأيّن » بمقدّر يفسّره أهلكناها ، وإن رفعته بالابتداء فمحلَّها الرفع . * ( وَبِئْرٍ ) * عطف على قرية ، أي : وكم من بئر عامرة في البوادي ، فيها الماء الغزير ، ومعها آلات الاستقاء * ( مُعَطَّلَةٍ ) * عطَّلت وتركت لا يستقى منها ، لهلاك أهلها * ( وقَصْرٍ مَشِيدٍ ) * مجصّص ، من الشيد بمعنى الجصّ . أو مرفوع البنيان ، من : شاد بمعنى : ارتفع . والمعنى : كم من قرية أهلكناها ؟ وكم بئر عطَّلنا عن سقاتها ؟ وكم قصر مشيد أخليناه عن