الملا فتح الله الكاشاني

401

زبدة التفاسير

ساكنيه ؟ فترك ذلك لدلالة « معطَّلة » عليه . وروي : أنّ هذه بئر نزل عليها صالح عليه السّلام مع أربعة آلاف نفر ممّن آمن به ، ونجّاهم اللَّه من العذاب . وهي بحضرموت . وإنّما سمّيت بذلك ، لأنّ صالحا حين حضرها مات . وقيل : بئر في سفح جبل بحضرموت ، وقصر مشرف على قلَّته . وقيل : بلدة عند البئر اسمها : حاضوراء ، بناها قوم صالح ، وأمّروا عليهم جلهس بن جلَّاس ، وأقاموا بها زمانا ، ثمّ كفروا وعبدوا صنما ، وأرسل اللَّه إليهم حنظلة بن صفوان نبيّا فقتلوه ، فأهلكهم اللَّه ، وعطَّل بئرهم ، وخرّب قصورهم . وقيل : أصحاب الآبار ملوك البدو ، وأصحاب القصور ملوك الحضر . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) ثمّ حثّ سبحانه على الاعتبار بمصارع من أهلكهم اللَّه من الكفّار الَّذين كذّبوا رسلهم ، فقال : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ ) * أفلم يسافروا فيها ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا ؟ وهم وإن كانوا سافروا ، لكن لم يسافروا على وجه الاعتبار والتأمّل . ويحتمل أنّهم لم يسافروا ، فحثّوا على السفر ليروا مصارع من أهلكهم اللَّه بكفرهم ، ويشاهدوا آثارهم فيعتبروا . * ( فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ) * ما يجب أن يعقل من التوحيد ، بما حصل لهم من الاستبصار ، والاستدلال بما نزل على من أشرك قبلهم * ( أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ) * ما يجب أن يسمع من الوحي والتذكير بحال من شاهدوا آثارهم . * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ) * الضمير للقصّة . أو مبهم يفسّره « الأبصار » . وفي « تعمى » راجع إليه . والمعنى : فإنّ إبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها . * ( ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * عن الاعتبار ، أي : ليس الخلل في مشاعرهم ، وإنّما إيفت عقولهم باتّباع الهوى ، والانهماك في التقليد . وذكر الصدور للتأكيد ، ونفي التجوّز ، كقوله :