الملا فتح الله الكاشاني

399

زبدة التفاسير

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 41 ) ثمّ وصف المهاجرين المخرجين من ديارهم بقوله : * ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ ) * لو أعطيناهم في الدنيا كمال المكنة والاقتدار ، والتسلَّط في القيام بأمور الدين * ( أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ) * أي : ولأقدموا على أنواع طاعتنا البدنيّة والماليّة ، وأمروا عبادنا بأوامرنا ، ونهوهم عمّا نهينا عنه . قيل : الموصول مع الصلة منصوب بدل من « من ينصره » . والظاهر أنّه مجرور تابع ل‍ « الَّذين أخرجوا » . وعن الباقر عليه السّلام : « نحن هم واللَّه » . ثمّ أكّد ما وعده من إظهار أوليائه ، وإعلاء كلمتهم ، بقوله : * ( ولِلَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ) * فإنّ مرجعها إلى حكمه . وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ ( 42 ) وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وأَصْحابُ مَدْيَنَ وكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) ثمّ خوّف مكذّبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذكر من كذّبوا أنبياءهم فأهلكوا ، فقال : * ( وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وثَمُودُ وقَوْمُ إِبْراهِيمَ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ مَدْيَنَ ) * رسلهم وفيه أيضا تسلية لرسوله ، كأنّه قال : إنّ قومك إن كذّبوك فأنت ليس بأوحديّ في التكذيب ، فإنّ هؤلاء قد كذّبوا رسلهم قبل قومك ، فكفاك بهم أسوة .