الملا فتح الله الكاشاني
398
زبدة التفاسير
والتسيير ومثله : * ( هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّه ) * « 1 » . وهذا استثناء متّصل على طريقة قول النابغة « 2 » : ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب وقيل : منقطع . * ( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ) * قرأ نافع : دفاع اللَّه * ( النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) * بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين بالمجاهدة * ( لَهُدِّمَتْ ) * لخرّبت باستيلاء المشركين على أهل الملل . وقرأ نافع وابن كثير : لهدمت بالتخفيف . * ( صَوامِعُ ) * صوامع الرهبان * ( وبِيَعٌ ) * وبيع النصارى * ( وصَلَواتٌ ) * وكنائس اليهود . سمّيت بها لأنّها يصلَّى فيها . وقيل : هي كلمة معرّبة ، أصلها بالعبرانيّة : صلوتا . * ( ومَساجِدُ ) * ومساجد المسلمين * ( يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّه كَثِيراً ) * صفة للأربع ، أو ل « مساجد » خصّت بها تفضيلا . والمعنى : لولا دفع اللَّه ذلك لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمنتهم ، وعلى متعبّداتهم فهدّموها ، ولم يتركوا للنصارى بيعا ، ولا لرهبانهم صوامع ، ولا لليهود صلوات ، ولا للمسلمين مساجد . أو لغلب المشركون في أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على المسلمين ، وعلى أهل الكتاب الَّذين في ذمّتهم ، وهدّموا متعبّدات الفريقين . * ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرُه ) * من ينصر دينه وأولياءه . وهو إخبار من اللَّه عزّ وجلّ بظهر الغيب عمّا سيكون . وقد أنجز وعده ، بأن سلَّط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب ، وأكابر أكاسرة العجم وقياصرتهم ، وأورثهم أرضهم وديارهم . * ( إِنَّ اللَّه لَقَوِيٌّ ) * على نصرهم * ( عَزِيزٌ ) * لا يمانعه شيء .
--> ( 1 ) المائدة : 59 . ( 2 ) ديوان النابغة ( طبعة دار صادر ) : 11 .