الملا فتح الله الكاشاني
397
زبدة التفاسير
المستأنفة ، وهي قوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ ) * كأنّه قيل : لم خصّ المؤمنين بالنصرة والدفع . فأجيب : إنّ اللَّه لا يحبّ كلّ خوّان - أي : كثير الخيانة - في أمانة اللَّه . * ( كَفُورٍ ) * كثير الكفران لنعمه . وهم الكفرة الَّذين يخونون اللَّه بالإشراك ، والرسول بالإنكار والجحود والكفران ، ويتقرّبون إلى الأصنام بذبيحتهم ويعظَّمونها ، ويكفرون نعم اللَّه ، فلا يرتضي فعلهم ولا ينصرهم . ثمّ بيّن إذنه لهم في قتال الكفّار بعد تقدّم بشارتهم بالدفع عنهم ، فقال : * ( أُذِنَ ) * أي : رخّص . وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي على البناء للفاعل ، أي : أذن اللَّه . * ( لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ ) * المشركين . حذف المأذون فيه - وهو القتال - لدلالة « يقاتلون » عليه . وقرأ نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء ، أي : للَّذين يقاتلهم المشركون . * ( بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ) * بسبب كونهم مظلومين . وهم أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . كان المشركون يؤذونهم ، ولا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ويتظلَّم إليه ، فيقول لهم : اصبروا فإنّي لم أؤمر بالقتال حتّى هاجر ، فأنزلت . وفي أوّل آية نزلت في القتال بعد ما نهي عنه في نيّف « 1 » وسبعين آية . ثمّ صرّح بالوعد لهم بالنصر ، كما وعد بدفع أذى الكفّار عنهم ، فقال : * ( وإِنَّ اللَّه عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ) * سيغلبهم ويقهرهم على أعدائهم . ثمّ بيّن علَّة إذن القتال ، فقال : * ( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ ) * يعني : مكّة * ( بِغَيْرِ حَقٍّ ) * بغير موجب استحقّوه به . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « نزلت في المهاجرين ، وجرت في آل محمّد الَّذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا » . * ( إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّه ) * في محلّ الجرّ على الإبدال من « حقّ » أي : بغير موجب سوى التوحيد الَّذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين ، لا موجب الإخراج .
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطَّية : « النيّف مثقّل ، في قولهم : مائة ونيّف . قال أبو زيد : كلّ ما بين عقدين نيّف . منه » .